لأن وجود الجامع شرط في الصورتين .
[ الفصل لعدم الاشتراك في الحكم ] :
وقوله : [ لا ] نفى لما ادعته الحبيبة عليه من اندراس هواه ؛ بدلالة البيت السابق . . .
شرح
تأويل عطف الجملة على أخرى باعتبار الأصل ( قوله : لأن وجود إلخ ) هذا تعليل للتعميم أي وإنما عيب عليه سواء كان العطف من قبيل عطف المفرد أو الجملة ؛ لأن وجود الجامع شرط في الصورتين أي شرط في قبول العطف في الصورتين ، وهما عطف المفرد وعطف الجملة ، يعنى ولا جامع هنا بين المتعاطفين ، وقد انتصر بعض الناس لأبى تمام فقال الجامع : خيالي لتفاوتهما في خيالي أبى تمام ، أو وهمى وهو ما بينهما من شبه التضاد ؛ لأن مرارة النوى كالضد لحلاوة الكرم ؛ لأن كرم أبى الحسين حلو ، ويدفع بسببه ألم احتياج السائل والصبر مر ، ويدفع به بعض الآلام أو التناسب ؛ لأن كلّا دواء فالصبر : دواء العليل ، والكرم دواء الفقير . وكل هذه تكلفات باردة إذ المعتبر المناسبة الظاهرة القريبة فإن قلت حيث كان بين المتعاطفين هنا مناسبة ؛ وإن كانت بعيدة كيف يصح نفى الشارح للمناسبة من أصلها بقوله : إذ لا مناسبة بين كرم أبى الحسين ومرارة النوى ؟ قلت مراده نفى المناسبة الظاهرة لا مطلقا ففي كلامة حذف الصفة أي إذ لا مناسبة ظاهرة بين كرم إلخ فلا ينافي أن هناك مناسبة خفية بعيدة ، كذا قرر شيخنا العلامة العدوي .
[ الفصل لعدم الاشتراك في الحكم ] :
( قوله : وقوله لا ) أي وقول أبى تمام في أول البيت لا فلا مقول القول في محل نصب ، وقوله نفى خبر المبتدأ الذي هو قوله ( قوله : من اندراس هواه ) أي وده ومحبته ، وهذا بيان لما ادعته ( قوله : بدلالة إلخ ) متعلق بنفي أي إنما كان نفيا لما ادعته ، بسبب دلالة البيت السابق وهو قوله :زعمت هواك عفا الغداة كما عفا * عنها طلال باللوى ورسومفاعل زعمت الحبيبة ، وهواك : مفعول أول ، والخطاب للذات التي جردها من نفسه ، أو أنه التفت من التكلم للخطاب ، وجملة عفا : مفعول ثان بمعنى اندرس ، والغداة