تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
( ولهذا ) أي : ولأنه لا بد في الواو من جهة جامعة ( عيب على أبى تمام قوله :
لا والّذى هو عالم ، أن النّوى * صبر وأنّ أبا الحسين كريم ) « 1 »
إذ لا مناسبة بين كرم أبى الحسين ، ومرارة النوى ، فهذا العطف غير مقبول ؛ سواء جعل عطف مفرد على مفرد ؛ كما هو الظاهر ، أو عطف جملة على جملة باعتبار وقوعه موقع مفعولى عالم ؛ . . .
شرح
إليه فيهما أم لا وسواء اتحد المسند فيهما أم لا فتأمل . ( قوله : أي ولأنه لا بد في الواو ) أي في قبول العطف بالواو كان العطف بها في الجملة التي لها محل من الإعراب أو في المفرد ( قوله : عيب على أبى تمام ) أي نسب إليه العيب ( قوله : قوله ) أي من القصيدة التي مدح بها أبا الحسين محمد بن الهيثم ومطلعها :أسقى طلولهم أجشّ هزيم * وغدت عليهم نضرة ونعيم جادت معاهدهم بعهد سحابة * ما عهدها عند الدّيار ذميم سفه الفراق عليك يوم تحملوا * وبما أراه وهو عنك حليم ظلمتك ظالمة البرىء ظلوم * والظلم من ذي قدرة مذموم زعمت هواك عفا الغداة كما عفا * عنها طلال باللوى ورسوم لا والذي هو عالم أنّ النوى * صبر وأن أبا الحسين كريم ما حلت عن سنن الوداد ولا غدت * نفسي على إلف سواك تحوم( قوله : أن النوى صبر ) النوى بالقصر الفراق ، ثم يحتمل أن الشاعر أراد نواه أو أراد نوى غيره أو ما هو أعم ، والصبر بكسر الباء الدواء المر ، وهو المراد هنا وحينئذ فالكلام من باب التشبيه البليغ بحذف الكاف ، أي أن فراق الأحبة كالصبر في المرارة ، وأما الصبر بسكون الباء فهو تحمل المكاره والمشاق ( قوله : إذ لا مناسبة إلخ ) علة للمعلل مع علته ( قوله : فهذا العطف ) أي : في قوله وأن أبا الحسين كريم ( قوله : كما هو الظاهر ) أي : لأن أن تؤول مع خبرها بمفرد مضاف لاسمها ( قوله : باعتبار وقوعه موقع مفعولى عالم ) أي وسده مسدهما ، والمفعولان أصلهما المبتدأ والخبر ، وعلى هذا يكون في
هامش
( 1 ) البيت لأبى تمام في ديوانه ص 3 / 290 ، ودلائل الإعجاز ص 173 .
حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 456 | الشيخ محمد الدسوقي / عبد الحميد هنداوي