( وإلا ) أي : وإن لم يقصد تشريك الثانية للأولى في حكم إعرابها ( فصلت ) الثانية ( عنها ) لئلا يلزم من العطف التشريك الذي ليس بمقصود ( نحو :
وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ
. . .
شرح
ظرف لعفا ، وعنها بمعنى منها أي من الديار حال من طلال مقدمة عليه ، والطلال بكسر الطاء : جمع طلل كجبل وجبال ما شخص من آثار الديار وهو فاعل عفا الثاني ، واللوى بالقصر : اسم موضع والباء فيه بمعنى في ، والرسوم بضم الراء جمع رسم كفلوس جمع فلس ما التصق بالأرض من آثار الديار ، وهو عطف على طلال وجواب القسم في البيت الذي ذكره المصنف قوله بعد :ما حلت عن سنن الوداد ولا غدت * نفسي على إلف سواك تحومالسنن الطريقة ، والألف : المألوف وهو متعلق بتحوم وغدت بمعنى صارت وتحوم أي تدور وتطوف خبر غدت .
ومعنى هذه الأبيات الثلاثة : زعمت الحبيبة أن هواك يا أبا تمام قد اندرس كما اندرس آثار ديارها التي بهذا الموضوع ، فقلت لها : ليس الأمر كذلك وأقسم باللّه الذي هو عالم بأن الفراق مر المذاق ، وأن أبا الحسين الممدوح كريم ما بعدت عن طريق المحبة ، ولا صارت نفسي تلتفت إلى غيرك ( قوله : وإلا فصلت ) أي : وجوبا وظاهره كان بينهما جهة جامعة أم لا ، والمراد بوجوب الفصل ترك العطف لا ترك الحرف الذي قد يكون عاطفا إذ لا مانع من الإتيان بالواو على أنها للاستئناف فإنها تكون له ، وكان ينبغي للمصنف أن يقول " وإلا لم تعطف " لمناسبة قوله سابقا " عطفت عليها " أو يبدل قوله سابقا " عطفت " بوصلت لمناسبة قوله هنا " فصلت " ( قوله : في حكم إعرابها ) أي في موجبه ( قوله : لئلا يلزم إلخ ) أي لأن عطف الشئ على الشئ بالواو وشبهها يوجب التشريك في الحكم فإذا لم يقصد وجب تركه ، لاقتضائه خلاف المراد ( قوله : الذي ليس بمقصود ) أي لأن القصد الاستئناف ( قوله :وَإِذا خَلَوْاإلخ ) ضمن خلوا معنى أفضوا فعدى بإلى ، وإلا فكان حقه التعدية بالباء ، أي وإذا أفضى المنافقون إلى شياطينهم من الكافرين في خلوة عن أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، أو أن قوله : إلى شياطينهم