قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ . اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ
« 1 » لم يعطف
اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ
على
إِنَّا مَعَكُمْ ؛
لأنه ليس من مقولهم فلو عطف عليه لزم تشريكه له في كونه مفعول
قالُوا
فيلزم أن يكون مقول قول المنافقين ؛ وليس كذلك ، وإنما قال : على
إِنَّا مَعَكُمْ
دون
إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ ؛
لأن قوله :
إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ
بيان لقوله :
إِنَّا مَعَكُمْ
. . .
شرح
متعلق بمحذوف أي وإذا خلا المنافقون من المؤمنين ورجعوا إلى شياطينهم أي رءوسائهم من الكافرين كذا قرر شيخنا العدوي ( قوله :قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ) أي بقلوبنا من حيث الثبات على الكفر وعداوة المسلمين ( قوله :إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ) أي بالمسلمين فيما نظهر لهم من المداراة ( قوله :اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ) أي يجازيهم بالطرد من رحمته في مقابلة استهزائهم بالمؤمنين ، ودين الإسلام ، ففي الكلام مشاكلة ، وإلا فالاستهزاء مستحيل على اللّه ( قوله على :إِنَّا مَعَكُمْ) أي الذي هو محكى بالقول وقضيته أن إنا معكم وحده له محل من الإعراب ؛ لأن الكلام في العطف على ما له محل مع أنه جزء المقول ، فقضية كلامه أن جزء المقول له محل وسيأتي للشارح كلام يتعلق بذلك عند قوله : ( وقال رائدهم أرسوا نزاولها ) وكلام السيد فيما يأتي يشعر بأن له محلا ويحتمل أن مراد المصنف علىإِنَّا مَعَكُمْإلخ هذا وجعلإِنَّا مَعَكُمْله محل ، أوليس له محل إنما هو بالنظر للحكاية ، لا بالنظر للمحكى ؛ لأن جملةإِنَّا مَعَكُمْمستأنفة لا محل لها من الإعراب ، وجملةإِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَتابعة لها فلا محل لها أيضا ( قوله : لأنه ) أي لأن قوله اللّه يستهزئ بهم ( قوله : ليس من مقولهم ) أي : حتى يعطف على مقولهم ، بل من مقول اللّه سبحانه وتعالى ، ( قوله : فيلزم أن يكون ) أي : اللّه يستهزئ بهم ( قوله : وليس كذلك ) أي ليس الواقع ذلك أي كونه مقولا لهم ، ويصح أن يكون الضمير في ليس للكون ، والإشارة للواقع ونفس الأمر ، والكاف زائدة على كلا الاحتمالين ( قوله : وإنما قال إلخ ) أي وإنما قال المصنف لم يعطفاللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْعلىإِنَّا مَعَكُمْولم يقل لم يعطفه علىإِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ. ( قوله : بيان لقوله إنا معكم إلخ )
هامش
( 1 ) البقرة : 14 ، 15 .