من التضاد ، بخلاف نحو : زيد يكتب ويمنع ، أو يعطى ويشعر ، وذلك لئلا يكون الجمع بينهما كالجمع بين الضب والنون .
وقوله : [ ونحوه ] أراد به ما يدل على التشريك ؛ كالفاء ، وثم ، وحتى ؛ وذكره حشو مفسد ؛ . . .
شرح
جهة جامعة لما بين الكتابة والشعر من التناسب الظاهر ؛ وذلك لأن كلا منهما إنشاء كلام لأن المراد بالكتابة في هذا المقام إنشاء النثر ، كما أن الشعر إنشاء النظم ، والتناسب المذكور أمر يوجب اجتماعهما في المفكرة عند أربابهما ، وحينئذ فيكون الجامع بين المسندين في المثال المذكور خياليا ، وأما الجامع بين المسند إليهما فعقلى كما يعلم مما يأتي ( قوله : من التضاد ) أي الموجب للتلازم خطورا بالبال إذ ضد الشئ أقرب خطورا بالبال عند خطوره فهما متناسبان ، والتناسب أمر يوجب جمعهما في المفكرة فيكون الجامع خياليا ، وذكر المصنف مثال العطف في الجمل عند وجود الجامع ، وترك مثال عطف المفرد على مثله عند وجود الجهة الجامعة بينهما ، ومثاله : جاء زيد وابنه وتكلم عمرو وأبوه ، فالجهة الجامعة بين زيد وابنه وعمرو وأبيه التضايف وهو أمر يوجب اجتماعهما في المفكرة ، وحينئذ فيكون الجامع بينهما خياليا ( قوله : بخلاف نحو زيد يكتب ويمنع إلخ ) هذا بالنسبة للجمل ؛ وبخلاف ما لو قيل في المفردين : جاءني زيد وحمار أو زيد وعمرو ، حيث لا صداقة بينهما ولا عداوة فإنه لا يقبل ( قوله : وذلك ) أي ووجه ذلك أي اشتراط الجهة الجامعة ( قوله : لئلا يكون الجمع بينهما ) أي عند انتفاء الجهة الجامعة ( قوله : كالجمع بين الضب والنون ) في عدم التناسب ؛ لأن النون وهو الحوت حيوان بحرى لا يعيش إلا في الماء والضب حيوان برى لا يشرب الماء ، وإذا عطش روى بالريح ، فلا مناسبة بينهما ( قوله : ما يدل على التشريك ) أي : في الحكم ( قوله : وحتى ) أي بناء على أنه يعطف بها الجمل كما في قولك فعلت معه كل ما أقدر عليه حتى خدمته بنفسي أو مطلقا ؛ لأن الشرط يعبر في المفردات أيضا .
( قوله : وذكره حشو إلخ ) هذا الاعتراض إنما جاء من جعل قوله " ونحوه " عطفا على قوله " بالواو " وهو غير متعين لجواز أن يكون عطفا على مقبولا فيكون التقدير ،