في معان كثيرة فاختلفوا في حقيقته الموضوعة هي لها اختلافا كثيرا ، ولما لم تكن الدلائل مفيدة للقطع بشئ قال المصنف : ( والأظهر أن صيغته من المقترنة باللام ، نحو : ليحضر زيد ، . . .
شرح
للأخص أي : والصيغة التي هي الأمر بناء على أن المراد الأمر اللفظي ولا شك أنه نفس الصيغة وهذا الاحتمال هو الظاهر ؛ لأن الكلام في الأمر اللفظي ، أو أن الإضافة حقيقية وهو من إضافة الدال للمدلول بناء على أن المراد بالأمر الأمر النفسي ، ويدل لذلك قول الشارح فيما يأتي فالمراد بصيغته إلخ ، لكن لا يخفى أن الكلام في الأمر اللفظي الذي هو من أقسام الإنشاء إلا أن يقال : هذا استطراد لزيادة الفائدة ، ثم إنه على هذا الاحتمال ربما يفهم أن الخلاف الآتي في معنى صيغة الأمر إنما هو عند القائلين بالكلام النفسي ، أما عند النافين له : كالمعتزلة فلا يجرى فيها خلاف ، وليس كذلك - بينه حواشي جمع الجوامع وغيرهم ( قوله : تستعمل في معان كثيرة ) أي : نحو ستة وعشرين معنى ذكرها أهل الأصول وذكر المصنف فيما يأتي بعضا منها ( قوله : هي ) أي : الصيغة وأبرز الضمير لجرى الصفة على غير من هي له وقوله لها أي : الحقيقة ( قوله : اختلافا كثيرا ) حاصله أن الأصوليين اختلفوا في المعنى الذي وضع له صيغة الأمر فقيل وضعت للوجوب فقط وهو مذهب الجمهور وقيل للندب فقط ، وقيل للقدر المشترك بينهما وهو مجرد الطلب على جهة الاستعلاء فهي من قبيل المشترك المعنوي وقيل : هي مشتركة بينهما اشتراكا لفظيا بأن وضعت لكل منهما استقلال وقيل : بالتوقف أي : عدم الدراية وهو شامل للتوقف في كونها للوجوب فقط أو للندب فقط ، والتوقف في كونها للقدر المشترك بينهما اشتراكا لفظيا بمعنى أنا لا نعين شيئا مما ذكر ، وقيل مشتركة بين الوجوب والندب والإباحة ، وقيل موضوعة للقدر المشترك بين الثلاثة أي : الإذن في الفعل ، والأكثر على أنها حقيقة في الوجوب فقط ( قوله : ولما لم تكن الدلائل ) أي : الأدلة التي ذكرها أصحاب الأقوال المذكورة ( قوله : بشئ ) أي : من الأقوال المذكورة ( قوله : قال المصنف ) أي : مشيرا لما هو الأظهر عنده لقوة دليله .
( قوله : من المقترنة ) أي : من الصيغة المقترنة باللام فمن لبيان أنواع الصيغة وقضية كلام المصنف هذا أن الصيغة الدالة على الطلب هي الفعل في قولنا : ليضرب زيد