تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
وهو طلب فعل غير كف . . .
شرح
( قوله : وهو طلب فعل إلخ ) طلب مصدر مضاف إلى مفعوله ، وهذا تعريف للأمر النفسي وليس الكلام فيه ؛ لأن الكلام في أنواع الطلب اللفظي فلو قال : طلب فعل بالقول كان أولى ، ولعل الحامل على هذا التفسير قول المتن الآنى أو الأزهر أن صيغته إلخ - تأمل - كذا في يس ، وقد يقال : إن التعريف صالح لكل من الأمرين النفسي واللفظي فالمراد بالطلب ما هو أعم من اللفظي والنفسي ، أو أنه للفظى فقط وهو المناسب لما الكلام فيه ؛ لأن الكلام في أنواع الطلب اللفظي ، وقوله : بعد وصيغته إضافته بيانية ، واعلم أن كلا من القول والأمر مشترك بين اللفظي والنفسي ، وممن صرح بالاشتراك العلامة القرافى في المحصول ، وقوله : طلب كالجنس يشمل الدعاء والنهى والالتماس ، وخرج عنه الخبر والإنشاء غير الطلب ، وخرج بإضافة الطلب للفعل النهى بناء على أنه طلب ترك وقيل هو طلب كف فزاد غير كف لأجل أن يخرجه ، فالنهي خارج من التعريف على كلا القولين ، وقوله على جهة الاستعلاء أي : على طريق طلب العلو سواء كان عاليا حقيقة كقول السيد لعبده : افعل كذا أو لا كقول العبد لسيده : افعل كذا . حال كونه طالبا للعلو مخرج للدعاء والالتماس لأن الأول من الأدنى ، والثاني من المساوى بخلاف الأمر ، فإنه يشترط فيه طلب الآمر العلو ، وقد علمت أن المراد بطلبه العلو أن يعد نفسه عاليا بإظهار حاله العالي ، وذلك بأن يكون كلامه على جهة الغلظة والقوة لا على وجه التواضع والانخفاض ، فسمى ميله في كلامه إلى العلو طلبا له سواء كان عاليا في نفسه أو لا ، وبقولنا : يشترط في الأمر طلب الآمر العلو يندفع ما يقال : إن تعريف الأمر المذكور يصدق بالتمنى والعرض والاستفهام حيث كان كل لطلب الفعل استعلاء ووجه الدفع أنه لا يشترط الاستعلاء فيها وإن وجد في نفس الأمر ، وإنما يشترط في الأمر وأورد على التعريف أنه غير مانع لصدقه بأمرتك بفعل كذا ، فإنه ليس بأمر مع صدق الحد عليه ، ولك أن تقول : إن كان التعريف حدا للأمر النفسي فلا إيراد لصدقه عليه ، وإن كان التعريف للأمر اللفظي فلا ورود ؛ لأن هذا غير داخل تحت الجنس وهو الطلب اللفظي وأنه غير جامع ؛ لأنه يخرج عنه نحو : اكفف عن
حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 402 | الشيخ محمد الدسوقي / عبد الحميد هنداوي