تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
على جهة الاستعلاء ، وصيغته تستعمل . . .
شرح
القتل ، فإن هذا أمر وهذا خارج بقوله غير كف ؛ لأن هذا طلب كف وأجيب بأن المراد غير كف عن الفعل المأخوذ منه الصيغة فدخل نحو : كف عن القتل ؛ لأنه كف عن غير الفعل المأخوذ منه الصيغة بالتعريف وهذا صادق بما إذا كان طلب الفعل غير كف أو طلبا لفعل هو كف عن غير الفعل المأخوذ منه الصيغة ، فالأول نحو : قم ، والثاني نحو : كف عن القيام ، فإنه طلب لفعل هو كف عن غير الفعل المأخوذ منه الصيغة ، وأورد على هذا الجواب أنه يقتضى أن يخرج عن التعريف كف عن الكف عن القتل ؛ لأنه طلب فعل هو كف عن الفعل المأخوذ منه الصيغة مع أن هذا أمر ، وأجيب بأن كف مأخوذ من الكف مطلقا ، وهو إنما تعلق بالكف عن خصوص القتل والمطلق والمقيد متغايران ( قوله : على جهة الاستعلاء ) المتبادر تعلقه بقوله : طلب أي : الطلب على طريق الاستعلاء ، ويحتمل أن يكون حالا من فعل ؛ لأنه وصف بقوله غير كف والمعنى طلب فعل غير كف حال كونه على جهة الاستعلاء في طلبه ، وإنما قيد بذلك ليكون التعريف المذكور للأمر لا نزاع فيه ، وإلا فالمختار عند الأشعري وأتباعه عدم اشتراط الاستعلاء والعلو في الأمر ، وإن كان الجمهور على اعتبار الاستعلاء في حقيقة الأمر ، والحاصل أن في الأمر مذاهب قيل يشترط فيه كل من الاستعلاء والعلو وقيل لا يشترط فيه شئ منهما ، وقيل يشترط فيه العلو دون الاستعلاء ، وقيل بالعكس وهو ما مشى عليه الشارح ودليل كل من هذه الأقوال مذكور في كتب الأصول ، وأورد على اشتراط الاستعلاء في مسمى الأمر قوله تعالى حكاية عن فرعون ما ذا تأمرون ، فقد استعمل الأمر في طلب ليس فيه استعلاء ؛ لأن فرعون لا يرى استعلاء في الطلب المتعلق به من غيره لادعائه الألوهية لنفسه ، فلو كان الاستعلاء معتبرا في مفهوم الأمر لما قال ما ذا تأمرون ، وأجيب بأن المراد ما ذا تشيرون من المؤامرة بمعنى المشاورة ، وبأنه احتقر نفسه بعد رؤية معجزة موسى ، ولا يخفى أن كلا من الجوابين خلاف الظاهر ، فلذا كان الصحيح أن الاستعلاء ليس بشرط في الأمر . ( قوله : وصيغته تستعمل إلخ ) أي : صيغته المعهودة المتداولة كثيرا وهذا توطئة لما سيأتي في المتن من قوله : والأظهر إلخ ، وإضافة صيغة للضمير للبيان ؛ لأنه من إضافة الأعم