تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
وهو ما ظهر على يد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من الآيات والبينات من الكتاب المعجز ، وغيره فلم يذكروا وأعرضوا عنه . ( ومنها ) أي : من أنواع الطلب ( الأمر ) . . .
شرح
يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ« 1 » ، ثم قال : يملأ ما بين المشرق والمغرب يمكث أربعين يوما وليلة ، أما المؤمن فيصيبه منه كهيئة الزكام ، وأما الكافر فهو كالسكران يخرج من منخريه وأذنيه ودبره ، والذي ذهب إليه ابن مسعود أن المراد بالدخان في الآية ما يرى في السماء عند الجوع كهيئة الدخان قال : لأنه عليه السّلام لما دعا قريشا فكذبوه واستعصوا عليه قال اللهم أعنّى عليهم بسبع كسبع يوسف ، وفي رواية : اللهم أجعل عليهم سنينا كسنى يوسف ، فأخذتهم سنة حصت كل شئ أكلوا فيها الجلود والميتة من الجوع ، وينظر أحدهم إلى السماء فينظر كهيئة الدخان ، وفي رواية : كان إذا كلم أحد آخر فلا يراه ، فقام أبو سفيان فقال : يا محمد إنك جئت تأمر بطاعة اللّه وبصلة الرحم ، وإن قومك قد هلكوا ، فادع اللّه لهم فأنزل اللّه - عز وجل -فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍإلى قوله :إِنَّكُمْ عائِدُونَ( قوله : وهو ) أي : ذلك الأعظم والأدخل ( قوله : وأعرضوا عنه ) أي : وحينئذ فالذكرى بعيدة جدا .

[ ومن أنواع الطلب : الأمر ] :

( قوله : الأمر ) اعلم أنه إذا أريد به النوع من الكلام كما هنا جمع على أوامر ، وإذا أريد به الفعل جمع على أمور ومن إرادة الفعل به قوله تعالى :وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ« 2 » أي : في الفعل الذي تعزم عليه وهو حقيقة في القول المخصوص مجاز في الفعل ، وقيل مشترك لفظي فيهما ، وقيل معنوي وأنه موضوع للقدر المشترك بينهما ، والمناسب أن يراد بالأمر هنا الأمر اللفظي ؛ لأن الكلام في الإنشاء وهو لفظي لا الأمر النفسي على ما عند الأصوليين ، ولا ينافي هذا قول المصنف بعد وصيغته ؛ لأن الإضافة بيانية - كذا قرر شيخنا العدوي .
هامش
( 1 ) الدخان : 10 . ( 2 ) آل عمران : 159 .