تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
أي : على طريق طلب العلو وعد الآمر نفسه عاليا ، سواء كان عاليا في نفسه أم لا ( لتبادر الفهم عند سماعها ) أي : سماع الصيغة ( إلى ذلك المعنى ) أعنى : الطلب باستعلاء ، والتبادر إلى الفهم من أقوى أمارات الحقيقة . . .
شرح
الأظهر عند المصنف كون الصيغة موضوعة للقدر المشترك بين الوجوب والندب - كذا في الفنرى . ( قوله : أي على طريق طلب العلو ) فيه إشارة إلى أن نصب استعلاء بترع الخافض مع تقديره مضاف ، ويحتمل أنه مفعول مطلق على حذف مضاف أي : طلب استعلاء ويحتمل أنه تمييز ، ويؤيده قولهم على جهة الاستعلاء ، ويحتمل أن يكون حالا من فاعل المصدر المحذوف بالتأويل باسم الفاعل . قال بعضهم : إذا تأملت في قولهم صيغة الأمر ما دل على طلب الفعل استعلاء وجدته لا يخلو عن بحث ؛ لأنه إن أريد بالطلب الكلام النفسي كان لهذه الصيغة الإنشائية حينئذ معنى خارجي فتكون خبرا ، وإن أريد به الطلب اللفظي كان هو نفس الصيغة فيلزم اتحاد الدال والمدلول ورد بأنا نختار الأول ، ولا نسلم أن تلك الصيغة تكون خبرا حينئذ ؛ لأنها وإن كان لها معنى خارجي ، لكنه لم يقصد موافقة اللفظ له وحكايته به بخلاف الخبر ، فإنه لا بد فيه من ذلك كما مر ( قوله : طلب العلو ) هذا على أن السين والتاء للطلب ، وقوله : وعد إلخ إشارة إلى أنها للعد كما تقول استحسنت هذا الأمر أي : عددته حسنا ، ففي كلامه إشارة لجواز الوجهين ، وكان الأوضح في هذه الإشارة العطف بأو كما في الأطول وعد الآمر نفسه عاليا بإظهار القوة والغلظة في كلامه دون التواضع والخضوع فدخلت أوامر اللّه سبحانه وتعالى ( قوله : والتبادر إلى الفهم ) أي : تبادر المعنى من اللفظ للفهم ( قوله : من أقوى أمارات الحقيقة ) أي : من أقوى أمارات كون اللفظ حقيقة ، واعترض هذا الدليل بأن المجاز الراجح يتبادر معناه من اللفظ للفهم ، ولا يدل ذلك التبادر على كونه حقيقة ؛ لأن التبادر أصله كثرة الاستعمال ، وأجيب بأن التبادر في المجازات افتقر فيه إلى قرينة مصاحبة زيادة على كثرة الاستعمال والتبادر في الحقيقة لا يفتقر للقرينة ، فالمراد بالتبادر في كلام المصنف الذي لم يفتقر لقرينة بقي شئ