بلفظ الاستفهام ) أي :
مِنْ
بفتح الميم ( ورفع
فِرْعَوْنَ
) على أنه مبتدأ ، و " من " الاستفهامية خبره ، أو بالعكس ؛ على اختلاف الرأيين ، فإنه لا معنى لحقيقة الاستفهام فيها ؛ وهو ظاهر ، بل المراد : أنه لما وصف اللّه العذاب بالشدة والفظاعة زادهم تهويلا بقوله :
مِنْ فِرْعَوْنَ
أي : هل تعرفون من هو في فرط عتوه وشدة شكيمته ، فما ظنكم بعذاب يكون المعذب به مثله . . .
شرح
أي التفظيع والتفخيم لشأن المستفهم عنه لينشأ عنه غرض من الأغراض وهو في الآية تأكيد شدة العذاب الذي نجا منه بنو إسرائيل ، واستعمال أداة الاستفهام في التهويل مجاز مرسل علاقته المسببية ؛ لأنه أطلق اسم المسبب وأريد السبب ؛ لأن الاستفهام عن الشئ مسبب عن الجهل به ، والجهل مسبب عن كونه هائلا ؛ لأن الأمر الهائل من شأنه عدم الإدراك حقيقة أو ادعاء .
( قوله : بلفظ الاستفهام ) أي : والجملة استئنافية لتهويل أمر فرعون المفيد لتأكيد شدة العذاب بسبب أنه كان متمردا معاندا لا يكف عتوه ( قوله : على اختلاف الرأيين ) أي : في الاسم الواقع بعد من الاستفهامية ، فالأخفش يقول : إن الاسم مبتدأ مؤخر ومن الاستفهامية خبر مقدم وسيبويه يقول بعكس ذلك ( قوله : وهو ظاهر ) أي : لأن اللّه لا يخفى عليه شئ حتى يستفهم عنه ( قوله : بل المراد أنه ) أي المولى سبحانه وقوله العذاب أي : عذاب فرعون لبنى إسرائيل ( قوله : بالشدة ) أي : بما يدل على شدته وفظاعة أمره أي :
شناعته وقباحته حيث قال سبحانه من العذاب المهين ، ولا شك أن وصف العذاب بكونه مهينا لمن عذب به يدل على شدته وشناعته ( قوله : زادهم ) أي : زاد المخاطبين تهويلا وأصل التهويل حصل من قوله المهين ( قوله : أي هل تعرفون من هو إلخ ) أي : هل تعرفون الذي هو في ذلك غاية فخبر هو محذوف أي : هل تعرفون فرعون الذي هو غاية في عتوه المفرط أي : طغيانه الشديد وشكيمته الشديدة أي : تكبره وتجبره الشديدين فقوله في فرط عتوه وشدة شكيمته من إضافة الصفة للموصوف ، والشكيمة في الأصل :
جلد يجعل على أنف الفرس ، كنى به هنا عن التكبر والتجبر والظلم ( قوله : فما ظنكم بعذاب إلخ ) أي : فهو أخوف وأشد وقد نجيتكم منه فلتشكرونى ( قوله : يكون المعذب به )