تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
أو للتكذيب ) في الماضي ( أي : لم يكن نحو :
أَ فَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ
« 1 » ) أي : لم يفعل ذلك ( أو ) في المستقبل ؛ أي : ( لا يكون ، . . .
شرح
منه أتعصى ربك ؟ ! أي : أن هذا العصيان الذي أنت بصدد عمله لا ينبغي أن يصدر منك في الاستقبال وهذا التوبيخ لا يقتضى وقوع الموبخ عليه بالفعل كما هو ظاهر ، وإنما يقتضى كون المخاطب بصدد الفعل - كذا ذكر العلامة اليعقوبي ، وفي عبد الحكيم ، ويس : أن تفسير الإنكار التوبيخى بلا ينبغي أن يكون بصيغة المستقبل إذا كان الموبخ عليه واقعا في الحال أو بصدد الوقوع في المستقبل ، فيصح أن يقال لمن تلبس بالعصيان أتعصى ربك أي : لا ينبغي أن يتحقق ويحدث منك هذا العصيان الذي تلبست به كما يصح أن يقال ذلك لمن هم به ولم يقع منه ولا ينافي ما قاله الشيخان ذكر أن في التفسير بقوله لا ينبغي أن يكون ؛ لأن أن وإن خلصت المضارع للاستقبال لا تخلص يكون له ، بل هي محتملة للحال معها ( قوله : أو للتكذيب ) عطف على قوله للتوبيخ ويسمى الإنكار التكذيبى بالإنكار الإبطالى أيضا وقوله في الماضي أي فيكون بمعنى لم يكن وحاصله أن المخاطب إذا ادعى وقوع شئ فيما مضى أو نزل منزلة المدعى له أتى بالاستفهام الإنكارى تكذيبا له في مدعاه ( قوله :أَ فَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْإلخ ) أي : خصكم وهذا خطاب لمن اعتقد أن الملائكة بنات اللّه وأن المولى خصنا بالذكور وخص نفسه بالبنات أي : لم يكن اللّه خصكم بالأفضل الذي هو الأولاد الذكور واتخذ لنفسه أولادا دونهم وهم البنات ، بل أنتم كاذبون في هذه الدعوى لتعاليه سبحانه عن الولد مطلقا فليس المراد توبيخهم ، بل تكذيبهم فيما قالوا ؛ لأن التوبيخ بصيغة الماضي على فعل حصل من المخاطب ( قوله : أو في المستقبل ) أي : فيكون بمعنى لا يكون ، قال سم : سكت عن الحال لعدم تأتيه ، إذ العاقل لا يدعى التلبس بما ليس ملتبسا به حتى يكذب نعم يتأتى فيه نفى الانبغاء واللياقة - ا . ه كلامه ، وفي ابن يعقوب ، والأطول أن الإنكار الإبطالى إذا كان بمعنى لا يكون يكون للحال وللاستقبال ، وكأن المصنف سكت عن الحال ؛
هامش
( 1 ) الإسراء : 40 .