( والإنكار إما للتوبيخ ؛ أي : ما كان ينبغي أن يكون ) ذلك الأمر الذي كان ( نحو : أعصيت ربك ؟ ! ) فإن العصيان واقع لكنه منكر ، وما يقال إنه للتقرير فمعناه التحقيق والتثبيت ( أو لا ينبغي أن يكون نحو : أتعصى ربك ؟ ! . . .
شرح
( قوله : والإنكار ) أي : الاستفهام الإنكارى وهو من أنكر عليه إذا نهاه ( قوله :
إما للتوبيخ ) ظاهره أن الإنكار لا يخرج عن هذه الأقسام فتكون الأمثلة السابقة داخلة في هذه الأقسام كقوله :أَ غَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ« 1 » فيجوز أن يكون للتوبيخ أي : لا ينبغي أن يكون ونحو قوله « 2 » أيقتلنى إلخ للتكذيب في المستقبل أي : لا يكون هذا ، وهكذا قاله سم ، وقوله إما للتوبيخ أي : التعبير والتقريع على أمر قد وقع في الماضي أو على أمر خيف وقوعه في المستقبل بأن كان المخاطب بصدد أن يوقعه ففي القسم الأول يفسر التوبيخ بما يقتضى الوقوع أي : ما كان ينبغي أن يكون ذلك الأمر الذي كان ؛ لأن العرف أنك إنما تقول ما كان ينبغي لك هذا يا فلان إذا صدر منه ، وفي القسم الثاني يفسر بما لا يقتضى الوقوع أي : لا ينبغي أن يكون هذا الأمر الذي أنت أيها المخاطب بصدد عمله وقصده ، فالغرض من التوبيخ الندم على ماض والارتداع عن مستقبل ( قوله : أي ما كان ينبغي إلخ ) هذا إذا كان التوبيخ على أمر واقع في الماضي ؛ لأن المنفى إنما هو الانبغاء وأما الفعل فهو واقع ( قوله : نحو أعصيت ربك ) أي : نحو قولك لمن صدر منه عصيان أعصيت ربك أي : ما كان ينبغي لك أن تعصيه ( قوله : فإن العصيان واقع ) أي : فلا يكون الإنكار فيه للتكذيب ( قوله : وما يقال إلخ ) حاصله أن الإنكار التوبيخى إذا كان لما وقع في الماضي لتضمنه للوقوع والتقرر يقال في الاستفهام في أمثلته أنه للتقرير بمعنى التحقيق والتثبيت أي : تحقيق ما يعرفه المخاطب من الحكم في هذه الجملة لما سبق من أن التقرير يقال بهذا المعنى .
( قوله : أو لا ينبغي أن يكون ) هذا إذا كان الإنكار للتوبيخ على أمر خيف وقوعه في المستقبل ( قوله : نحو أتعصى ربك ) أي : نحو قولك : لمن هم بالعصيان ولم يقع
هامش
( 1 ) الأنعام : 40 .
( 2 ) سبق تخريج البيت لامرئ القيس .