على ما ذكره بعض النحاة ( ثم إن هذه الكلمات ) الاستفهامية ( كثيرا ما تستعمل في غير الاستفهام ) مما يناسب المقام بحسب معونة القرائن ( كالاستبطاء ؛ نحو : كم دعوتك ، والتعجب ؛ نحو :
ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ
« 1 » . . .
شرح
( قوله : ويحتمل أن يكون معناه ) أي : معنى أنى وقوله : أين أي لا مجموع من أين وقوله : إلا أنه أي أنى ( قوله : من أين إلخ ) خبر مقدم ، وعشرون : مبتدأ مؤخر ، ولنا :
صفة له وقوله من أنى الظاهر أنه خبر حذف مبتدؤه وصفته بدليل ما قبله أي : من أنى عشرون لنا والجملة مؤكدة لما قبلها ، ويحتمل أن يكون تأكيدا ، فالمراد من أين وجود الفصل . اه يس .
( قوله : على ما ذكره إلخ ) متعلق بقوله أن يكون معناه إلخ ( قوله : ثم إن هذه الكلمات إلخ ) إنما عبر بالكلمات ليشمل الاسم منها والحرف ( قوله : كثيرا ما تستعمل في غير الاستفهام ) أي : الذي هو أصلها فيكون استعمالها في ذلك الغير مجازا لمناسبة بين المعنى الأصلي وذلك الغير مع وجود القرينة الصارفة عن إرادة ذلك المعنى الأصلي الذي هو الاستفهام وما ذكرناه من أن استعمال تلك الكلمات الاستفهامية في تلك المعاني المغايرة للاستفهام مجاز هو ما يفيده كلام الشارح في المطول ، والظاهر أنه مجاز مرسل كما يأتي بيانه ( قوله : بحسب معونة ) أي إعانة القرائن الدالة على تعيين ما يناسب المقام وهو متعلق بتستعمل أو بمحذوف أي وتعيين ذلك الغير ( قوله : كالاستبطاء ) أي :
تأخر الجواب ( قوله : نحوكم دعوتك ) أي : نحو قولك لمخاطب دعوته فأبطأ في الجواب كم دعوتك فليس المراد استفهام المتكلم عن عدد الدعوة لجهله به ، إذ لا يتعلق به غرض فقرينة الابطاء مع عدم تعلق الغرض بالاستفهام ومع جهل المخاطب بالعدد دالة على قصد الاستبطاء والعلاقة السببية ، وبيان ذلك أن السؤال عن عدد الدعوة الذي هو مدلول اللفظ مسبب عن الجهل بذلك العدد والجهل به مسبب عن كثرته عادة ، إذ يبعد جهل القليل وكثرته مسببة عن الاستبطاء ، فأطلق اسم المسبب وأراد السبب ولو بوسائط ، والأولى إسقاط الوسائط التي لا حاجة لها ، وذلك بأن تقول الاستفهام عن عدد
هامش
( 1 ) النمل : 20 .