أي : من أين لك هذا الرزق الآتي كل يوم ، وقوله : تستعمل إشارة إلى أنه يحتمل أن يكون مشتركا بين المعنيين ، وأن يكون في أحدهما حقيقة وفي الآخر مجازا ، ويحتمل أن يكون معناه : أين إلا أنه في الاستعمال يكون مع من ظاهرة ؛ كما في قوله : من أين عشرون لنا من أنى أو مقدرة ؛ كقوله تعالى :
أَنَّى لَكِ هذا
« 1 » أي :
من أنى ؛ أي : من أين ؛ . . .
شرح
قال في عروس الأفراح : والفرق بين أنى ومن أين أن أنى سؤال عن المكان الذي دخل فيه الشئ ومن أين سؤال عن المكان الذي برز عنه الشئ . اه .
( قوله : أي من أين لك هذا الرزق إلخ ) أي : وليس المراد كيف لك هذا بدليل قولها قالت هو من عند اللّه ( قوله : الآتي كل يوم ) لأنه كان يجد عندها فاكهة الشتاء في الصيف وفاكهة الصيف في الشتاء ، ثم إنه ليس المراد المكان حقيقة ، وإنما يراد به ما يراد من قولهم من أي وجه نلت ما نلت ؟ ( قوله : وقوله تستعمل ) أي : دون أن يقول وضعت ( قوله : إشارة إلى أنه ) أي أنى ، وقوله مشتركا أي : اشتراكا لفظيا ، وقوله : بين المعنيين .
أي : معنيى كيف ومن أين ( قوله : ويحتمل أن يكون إلخ ) عطف على يحتمل الأول أي :
وإشارة إلى أنه يحتمل أن يكون معناه إلخ ، وحاصل كلام الشارح أن المصنف عبر بتستعمل إما للإشارة إلى أنه أي أنى يحتمل أن يكون مشتركا بين المعنيين وأنه حقيقة فيهما وأن يكون حقيقة في أحدهما مجازا في الآخر ، وإما للإشارة إلى ما قاله بعض النحاة :
إن أنى إذا لم تكن بمعنى كيف معناه أين دائما ، لكن تكون من قبلها إما مقدرة كما في الآية أو ظاهرة كما في البيت ؛ وذلك لأن قول المصنف إنها تستعمل بمعنى من أين صادق بما إذا كان ذلك على جهة إضمار من أو بدونه ، والحاصل أن المصنف إنما عبر بتستعمل دون وضعت إشارة إلى أنه يحتمل احتمالات ثلاثة ، وهذا ما يفيده كلام المطول ، وسم .
والذي في الحفيد أن قوله : ويحتمل متعلق بالاستعمال الثاني الذي ذكره المصنف بقوله وأخرى بمعنى : من أين ، وأن الأولى للشارح أن يقول وقوله : بمعنى من أين معناه :
أين فيكون نصا في تعلقه بالاستعمال الثاني .
هامش
( 1 ) آل عمران : 37 .