تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
( والباقية ) من ألفاظ الاستفهام تشترك في أنها ( لطلب التصور فقط ) وتختلف من جهة أن المطلوب بكل منها تصور شئ آخر ( قيل : فيطلب بما شرح الاسم ؛ كقولنا : ما العنقاء ؟ ) طالبا أن يشرح هذا الاسم . . .
شرح
( قوله : والباقية من ألفاظ الاستفهام ) أي : المذكورة سابقا وذلك الباقي تسعة وهو ما عد الهمزة وهل فإن حكمهما قد مر وبقولنا أي : المذكورة سابقا اندفع ما يقال أن من جملة بقية ألفاظ الاستفهام أم المنقطعة ولا تكون إلا لطلب التصديق فلا يتم قوله والباقية لطلب التصور فقط ( قوله : تصور شئ آخر ) أي : تصور شئ مخالف للشئ المطلوب تصوره بأداة أخرى ، وحاصله أن ما سوى هل والهمزة من ألفاظ الاستفهام اشتركت في طلب التصور ، واختلفت في المتصورات ولا يقال : إن متى وأيان كل منهما لطلب تعيين الزمان وتصوره فقد اتحدا في المتصور ؛ لأنا نقول : إن أحدهما للزمان المطلق والآخر للمستقبل كما يأتي ، وحينئذ فهما مختلفان فيه ( قوله : قيل إلخ ) القصد بذلك مجرد العزو والنسبة للقائل لا التبري من هذا القيل ، فإنه كلام حق ، ومقابل هذا القيل قول السكاكى الآتي ( قوله : فيطلب بما ) أي : التي هي من ألفاظ الاستفهام السابقة ( قوله : شرح الاسم أو ماهية المسمى ) أي : ويتعين المراد بالقرينة ( قوله : شرح الاسم ) أي : الكشف عن معناه وبيان مفهومه الإجمالي الذي وضع له في اللغة أو الاصطلاح فذلك المفهوم الموضوع له هو المطلوب شرحه وبيانه كما إذا سمعت لفظا ولم تفهم معناه ، فإنك تقول ما هو طالبا أن يعين لك مدلوله اللغوي أو الاصطلاحي ، وأراد بالاسم هنا ما قابل المسمى فيشمل الفعل والحرف ، إذ شرح الاسم لا يختص بالاسم المقابل للفعل والحرف ( قوله : ما العنقاء إلخ ) حكى الزمخشري في ربيع الأبرار ما حاصله أن العنقاء كانت طائرا وكان فيها من كل شئ من الألوان وكانت في زمن أصحاب الرس تأتى إلى أطفالهم وصغارهم فتخطفهم وتغرب بهم نحو الجبل فتأكلهم فشكوا ذلك إلى نبيهم صالح - عليه السّلام - فدعا اللّه عليها فأهلكها وقطع عقبها ونسلها فسميت عنقاء مغرب لذلك ( قوله : طالبا أن يشرح إلخ ) حال من نافى قوله كقولنا ما العنقاء ، والمراد طالبا كل منا أو الضمير في قوله كقولنا للمتكلم الواحد المعظم نفسه ، فاندفع
حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 355 | الشيخ محمد الدسوقي / عبد الحميد هنداوي