لأنه الذي يقصد به الدلالة على الثبوت وإبراز ما سيوجد في معرض الموجود .
( وهي ) أي : هل ( قسمان : بسيطة ؛ وهي التي يطلب بها وجود الشئ ) أو لا وجوده ( كقولنا : هل الحركة موجودة ) . . .
شرح
مراعاة ما ذكر في وقت كان بمثابة الأمور الاتفاقية الحاصلة بلا قصد ( قوله : لأنه الذي يقصد إلخ ) أي : لأنه الذي شأنه مراعاة الاعتبارات وإفادة اللطائف بالعبارات ، فإذا صدر منه مثلا : هل زيد منطلق ، فإنه يقصد به الدلالة على الثبوت والاستمرار ، وقوله :
وإبراز عطف على الدلالة أي : ويقصد به إبراز ما سيوجد في معرض الموجود المناسبين للجملة الاسمية ، وحاصله أنه إذا صدر هذا القول من البليغ كان المنظور إليه معنى لطيفا وهو الاستفهام عن استمرار انطلاق زيد ، وكان الكلام مخرجا على خلاف مقتضى الظاهر ، وهذا من فن البلاغة لإحاطة علمه بما تقتضيه هل من الفعل بخلاف ما إذا صدر من غير البليغ ؛ لأن استعمال اللفظ في غير موضعه إنما يكون عن جهل لا عن نظر إلى معنى لطيف فيكون هذا القول منه قبيحا ، وعلى فرض أن يقصد نكتة فلا اعتداد بقصده لانتفاء بلاغته ( قوله : بسيطة ) يطلق البسيط على ما لا جزء له كالجوهر الفرد وعلى ما يكون أقل أجزاء بالنسبة لغيره المقابل له والبساطة بهذا المعنى أمر نسبى ، وهذا المعنى هو المراد هنا ، وبساطة هل وتركيبها بالنظر لما تدخل عليه كالحركة في البسيطة والحركة والدوام في المركبة ، وسيأتي إيضاح ذلك .
( قوله : وهي التي يطلب بها وجود الشئ ) أي : التي يطلب بها التصديق بوقوع وجود الشئ ليوافق ما مر من أن هل لطلب التصديق أي : بحيث يكون الوجود محمولا على مدخولها كما في : هل زيد موجود ، وهل النار موجودة ، أي : هل زيد ثبت له الوجود في الخارج ، وهل النار ثبت لها الوجود والتحقق في الخارج ، فقد ظهر لك أن المطلوب بها التصديق بوقوع النسبة التي بين الموضوع ووجوده أو بعدم وقوعها ، وأن المراد بالشئ في كلام المصنف الموضوع ، وبالوجود الواقع محمولا الوجود الخارجي وهو التحقق في الخارج لا الوجود بمعنى النسبة .
( قوله : هل الحركة موجودة ) يقال هذا بعد معرفة الحركة المطلقة وهي خروج الجسم من حيز إلى حيز وقوله موجودة أي : ثابتة في الخارج ومتحققة فيه ، وقوله أو