تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
أولا موجودة ( ومركبة ؛ وهي التي يطلب بها وجود شئ لشئ ) أو لا وجوده ( كقولنا : هل الحركة دائمة ) أو لا دائمة ، فإن المطلوب وجود الدوام للحركة ، أو لا وجوده لها ، . . .
شرح
لا موجودة أي : أو ليست ثابتة في الخارج ، بل هي أمر اعتباري وهمى ( قوله : أو لا موجودة ) فيه أن هذا ينافي ما تقرر بينهم من أن هل لا تدخل على منفى ، وإن كانت لطلب التصديق مطلقا إيجابيا أو سلبيا على ما مر ، وأجيب بأنه ليس مراد الشارح أنه يفرد هذا السلب بالسؤال بأن يقال هل الحركة لا موجودة ، بل قصده بيان أن ذلك السؤال إذا وقع على وجه الإيجاب كان المراد منه طلب بيان أحد الأمرين إما الإيجاب أو السلب ، وبعض الأفاضل حمل النفي في قولهم : هل لا تدخل على نفى على النفي البسيط ، وقولنا هل الحركة لا موجودة معدولة ، وبعضهم قال : إنها لا تدخل إلا على موجب والسلب في قولنا : هل الحركة موجودة أو غير موجودة معطوف على هل الحركة موجودة ، فصدق أنها لم تدخل إلا على موجب ؛ لأنه يعم ما عطف عليه سلب . ا ه يس . ( قوله : يطلب بها وجود شئ لشئ ) المراد بالوجود هنا الثبوت الذي هو النسبة بخلافه في الأولى ، فإن المراد به التحقق في الخارج ، والمراد وجود شئ غير الوجود فخرجت البسيطة والقرينة على ذلك المقابلة ، وإلا فالمطلوب بالبسيطة أيضا وجود شئ هو الوجود لشئ كالحركة ( قوله : فإن المطلوب وجود الدوام للحركة ) أي : ثبوته لها فطهر مما قلناه أن الوجود نوعان أحدهما رابطي وهو النسبة بين المحمول والموضوع ، وهذا ثابت في كل قضية ، وهذا هو المراد في المركبة وغير رابطي وهو ما يكون مطلوبا لنفسه لا للربط ، كما في قولنا في البسيطة : هل الحركة موجودة ، فإن الوجود فيه مطلوب لنفسه ، والحاصل أن المركبة وإن شاركت البسيطة في أنه يطلب بها وجود الشئ كوجود الدوام للحركة في المثال إلا أنها تخالفها من جهة أن البسيطة يطلب بها وجود نفس الموضوع ، والمركبة يطلب بها وجود المحمول ، وأيضا الوجود في البسيطة مقصود في ذاته ؛ لأنه مثبت للموضوع والوجود في المركبة ليس مقصودا في ذاته ؛