وقد اعتبر في هذه شيئان غير الوجود ، وفي الأولى شئ واحد ؛ فكانت مركبة بالنسبة إلى الأولى ، وهي بسيطة بالنسبة إليها . . .
شرح
لأنه رابطة بين المحمول والموضوع ، وبهذا كله اندفع ما أورد على قول المصنف في تعريف البسيطة وهي التي يطلب بها وجود الشئ من أن المركبة كذلك ، وحينئذ فالتعريف غير مانع ومحصل الجواب التفرقة بين الوجودين المطلوبين بهما ( قوله : وقد اعتبر في هذه ) أي : المركبة شيئان حيث استفهم بها عن الثبوت الحاصل بين شيئين هما الموضوع والمحمول كالحركة والدوام وقوله غير الوجود أي : المضاف للمحمول وهو النسبة وقوله في الأولى أي : البسيطة شئ واحد هو الموضوع كالحركة ؛ وذلك لأنها استفهم بها عن الثبوت الحاصل بين الشئ ووجوده وهما كالشىء الواحد ؛ لأن الوجود عين الموجود على ما فيه فهذه قد استفهم بها عن ثبوت بسيط والثانية عن ثبوت مركب ، والحاصل أن كلا من البسيطة والمركبة داخل على جملة مشتملة على ثلاثة أجزاء الموضوع والمحمول كدوامه في الثانية ، ووجوده في الأولى ونسبة وهي وجود المحمول للموضوع أي : ثبوته له كثبوت الدوام للحركة في مثال المركبة وثبوت الوجود أي : التحقق في الخارج للحركة في مثال البسيطة ، ولما كان المحمول غير الموضوع في المركبة كان الثبوت المستفهم عنه بها الرابط بينهما مركبا ، ولما كان الوجود الواقع محمولا عين الوجود الواقع موضوعا في مثال البسيطة صار الثبوت المستفهم عنه بها الرابط بينهما بسيطا ، فإن قلت حيث كانت الجملة التي تدخل عليها البسيطة لا بد فيها من نسبة هي ثبوت المحمول للموضوع كان على الشارح أن يقول وقد اعتبر في الأولى شئ واحد غير الوجودي أي : المضاف للمحمول كما قال في المركبة قلت :
في كلامه حذف من الثاني لدلالة الأول - كذا قرر شيخنا العدوي عليه سحائب الرحمة والرضوان - ، وحاصله أنه إذا نظر لغير الوجود الواقع رابطة في الأمرين كان المعتبر في أولهما شيئا واحدا وهو الحركة ، وفي ثانيهما شيئين هما الحركة ودوامها وإن اعتبر الوجود الواقع رابطة في الأمرين كان المعتبر في الأول شيئين ، وفي الثاني ثلاثة وعلى كل حال ، فالاعتبار فيه بساطة بالنسبة إلى الثاني بمعنى قلة المعتبر وكثرته