تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
كما في : هل تشكرون ، وفهل أنتم تشكرون ؛ لأن هل في هل تشكرون وهل أنتم تشكرون على أصلها لكونها داخلة على الفعل ؛ تحقيقا في الأول ، وتقديرا في الثاني ( و )
فَهَلْ أَنْتُمْ شاكِرُونَ
أدل على طلب الشكر ( من : أفأنتم شاكرون ) أيضا ( وإن كان الثبوت باعتبار ) كون الجملة اسمية ( لأن هل أدعى للفعل من الهمزة فتركه معها ) أي : ترك الفعل مع هل ( أدل على ذلك ) أي : على كمال العناية بحصول ما سيتجدد ( ولهذا ) أي : ولأن هل أدعى للفعل من الهمزة ( لا يحسن : هل زيد منطلق إلا من البليغ ) . . .
شرح
المسند في قوله تعالى :لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي« 1 » من أن الجملة الاسمية إذا كان الخبر فيها جملة فعلية كانت مفيدة لاستمرار التجدد فقط ولا تفيد الثبوت ، سلمنا أن فهل أنتم تشكرون يفيد الثبوت صورة ، لكن ما يفيد ذلك بحسب الصورة والحقيقة معا أدل مما يفيد ذلك بحسب الصورة فقط ( قوله : كما في هل تشكرون ) أي : كالإبقاء في هل تشكرون ( قوله : لأن هل إلخ ) علة لكون المثالين المذكورين فيهما إبقاء ما سيتجدد على أصله ( قوله : لكونها داخلة على الفعل ) أي : فليس معها إبراز المتجدد في صورة الثابت ( قوله : وتقديرا في الثاني ) أي : لأن أنتم فاعل بفعل محذوف يفسره الظاهر المذكور بعد ( قوله : من أفأنتم شاكرون ) أي : وكذا هو أدل من أفأنتم تشكرون ومن أفتشكرون ( قوله : وإن كان ) أي : هذا القول وهو أفأنتم شاكرون ( قوله : لأن هل ) علة لكون هل أنتم شاكرون أدل على طلب الشكر من القول الذي فيه الاستفهام بالهمزة ( قوله : أدعى للفعل ) أي : أطلب له أي أقوى طلبا له ( قوله : أدل على ذلك ) أي : بخلاف الترك مع الهمزة ، وذلك لأن الفعل لازم بعد هل بخلافه بعد الهمزة ، وترك اللازم لا يكون إلا لنكتة كشدة الاعتناء والاهتمام وشدة الطلب بخلاف ترك غير اللازم . ( قوله : أي ولأن هل ادعى للفعل ) أي : بحيث لا يعدل عنه معها إلا لشدة الاهتمام والاعتناء بمفاد المعدول إليه ( قوله : هل زيد منطلق ) أي : دون أن يقال هل ينطلق زيد ( قوله : إلا من البليغ ) أي : لا من غيره ولو راعى ما ذكر ؛ لأنه إذا اتفق
هامش
( 1 ) الإسراء : 100 .
حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 351 | الشيخ محمد الدسوقي / عبد الحميد هنداوي