والنفي والإثبات إنما يتوجهان إلى المعاني والأحداث التي هي مدلولات الأفعال ، لا إلى الذوات التي هي مدلولات الأسماء ( ولهذا ) أي : ولأن لهل . . .
شرح
التصديق وإدراك وقوع الثبوت أو إدراك عدم وقوع الثبوت ، والأول في القضية الموجبة ، والثاني في السالبة ، وهذا مبنى على أن النسبة في القضيتين واحدة وهي الثبوت ويحتمل أن يكون مراده بالثبوت والانتفاء نفس النسبة الحكمية ، فكأنه قال فلان التصديق هو إدراك النسبة الحكمية أعنى : الثبوت والانتفاء أي : إدراك مطابقتها أو عدم مطابقتها وهذا مبنى على أن النسبة في القضية السالبة سلبية ( قوله : والنفي والإثبات إلخ ) فيه أن النفي والإثبات هو الحكم الذي هو إدراك وقوع الثبوت في القضية الموجبة وإدراك وقوع الانتفاء في القضية السالبة ، والحكم لا يتوجه للمعاني والأحداث ، وإنما المتوجه إليهما النسب وهي الانتفاء والثبوت ، فكان الأولى أن يقول : والانتفاء والثبوت إنما يتوجهان إلخ ، وأجيب بأن مراد الشارح بالنفي والإثبات : الانتفاء والثبوت ، ومحصل كلامه أن التصديق الذي اختصت به هل متعلق بالأفعال بواسطة أن متعلقه وهو الثبوت والانتفاء يتوجهان للمعاني والأحداث التي هي مدلولات للأفعال ، فلذا كان تعلقها بالفعل أشد - كذا قرر شيخنا العدوي
( قوله : والأحداث ) عطفها على المعاني عطف تفسير ، والمراد بها ما يشمل الصفات القائمة بالغير ( قوله : التي هي مدلولات الأفعال ) في هذا التوجيه نظر ؛ لأنه يقتضى أنه لا يجوز دخول هل على الجملة الاسمية لعدم دلالتها على المعاني والأحداث ، والمدعى أن لها زيادة تعلق بالفعل لا أنها مختصة به ، وأجيب بأن تلك المعاني والأحداث والمدعى أن لها زيادة تعلق بالفعل لا أنها مختصة به ، وأجيب بأن تلك المعاني والأحداث كما هي مدلولات الأفعال مدلولات أيضا للأسماء المشتقة ، لكنها مدلولات للأفعال بطريق الأصالة ومدلولات للمشتقات بطريق التبعية ، فلذا كان لها مزيد تعلق بالأفعال ، فقول الشارح التي هي مدلولات الأفعال أي : بطريق الأصالة ، وأما في الأسماء المشتقة فبطريق العروض والتبع ( قوله : لا إلى الذوات ) أي : الأمور القائمة بنفسها ؛ لأنها مستمرة ثابتة نسبتها في جميع الأزمنة على السواء ؛ لأن الذوات ذوات في الماضي والحال والاستقبال ، وأورد على الشارح أن هذا التوجيه إنما ينتج زيادة تعلق هل بالفعل وأوليتها