وإلا فهو التصور ( والألفاظ الموضوعة له : الهمزة ، وهل ، وما ، ومن ، وأي ، وكم ، وكيف ، وأين ، وأنى ، ومتى ، وأيان . فالهمزة لطلب التصديق ) أي : انقياد الذهن وإذعانه لوقوع نسبة تامة بين الشيئين ( كقولك : . . .
شرح
( قوله : وإلا فهو تصور ) أي : وإلا تكن الصورة وقوع نسبة أو لا وقوعها ، بل كانت تلك الصورة موضوعا أو محمولا أو نسبة مجردة أو اثنتين من هذه الثلاثة أو الثلاثة فحصولها أي : إدراكها تصور فتحصل من كلامه أن التصديق إدراك مطابقة النسبة الكلامية للواقع أو عدم مطابقتها وأن التصور إدراك الموضوع أو المحمول أو النسبة أو اثنين من هذه الثلاثة أو الثلاثة ، ثم إن هذا التقسيم الذي ذكره الشارح مبنى على أن المراد بالصورة في التعريف المعلوم كما سبق وهو ما ذكره في حاشية المطالع ؛ لأن الوقوع واللاوقوع من قبيل المعلوم ، ولذلك قال بعد ذلك فحصولها تصديق ، وذهب بعضهم إلى أن تلك الصورة هي العلم بناء على أنه لا تفاوت بين العلم والمعلوم إلا بالاعتبار ، فالصورة من حيث وجودها في الذهن علم ومن حيث وجودها في الخارج معلوم ، وهذا مذهب الحكماء كما مر ( قوله : الهمزة وهل إلخ ) اعلم أن هذه الألفاظ على ثلاثة أقسام منها ما يستعمل لطلب التصور فقط ، ومنها ما يستعمل لطلب التصديق فقط ومنها ما يستعمل لطلب التصور تارة ولطلب التصديق تارة أخرى ، فالقسم الثالث هو الهمزة ، والقسم الثاني هل ، والقسم الأول بقية الألفاظ وبهذا الاعتبار صارت الهمزة أعم ، فلذا قدمها المصنف على غيرها ( قوله : وإذعانه لوقوع نسبة إلخ ) عطف الإذعان على انقياد الذهن عطف تفسير ، والمراد بالإذعان لوقوع النسبة إدراك وقوعها أو اللاوقوعها ، فكأنه قال الهمزة لطلب التصديق الذي هو إدراك وقوع نسبة تامة بين شيئين أو اللاوقوعها أي : إدراك موافقتها لما في الواقع أو عدم موافقتها له ، وتفسير الإذعان بالإدراك هو مذهب المناطقة ، وأما عند المتكلمين فهو قبول النفس للشئ والرضا به فهو يرجع لكلام نفساني وهو قول النفس قبلت ذلك ورضيت به ، واعلم أن إدراك وقوع النسبة أو اللاوقوعها كما يسمى تصديقا يسمى حكما وإسنادا وإيقاعا وانتزاعا وإيجابا وسلبا وقرره شيخنا العدوي .