فإن كانت وقوع نسبة بين أمرين أولا وقوعها - فحصولها هو التصديق ، . . .
شرح
لا من حيث صورته ؛ لأن المقصود به حصول نفس العلم في الذهن ، والحاصل أن المراد بالصورة في تعريف الاستفهام المعلوم من حيث صورته ، وفي ذلك الأمر العلم من حيث ذاته ، وحينئذ فلا شمول ، وهذا نظير اختلاف أهل الميزان في أن المترتب على النظر بطريق الأصالة هل هو المعلوم أو العلم ، فذهب بعض إلى الأول والعلم بطريق التبعية ، وذهب آخرون إلى الثاني ، والمعلوم بطريق التبعية وهذا مبنى على مغايرة العلم للمعلوم وذهب الحكماء إلى أن العلم عين المعلوم ، حيث فسروا العلم بحصول الصورة ، وجعلوا الإضافة من قبيل إضافة الصفة للموصوف أي : الصورة الحاصلة ، وفرق السكاكى في المفتاح بفرق آخر بين الاستفهام والأمر ، وهو أن المقصود في الأمر حصول ما في الذهن في الخارج والمقصود في الاستفهام حصول ما في الخارج في الذهن ، لكن خصوص الفعل في هذا المثال وهو علمني اقتضى حصول أثره في الذهن لكون الفعل أمرا ، فالمقصود من قولك هل قام زيد حصول القيام الذي في الخارج في الذهن ، والمقصود من قولك قم حصول القيام الذي في الذهن في الخارج وحاصل هذا الفرق أن الاستفهام طلب حصول صورة الشئ الذي في الخارج في الذهن ، وحينئذ فلا شمول وعبارته في المفتاح ، والفرق بين الطلب في الاستفهام والطلب في الأمر والنهى والنداء واضح ، فإنك في الاستفهام تطلب ما هو في الخارج ليحصل في ذهنك نقش مطابق له وفيما سواه تنقش في ذهنك ، ثم تطلب أن يحصل له في الخارج مطابق فنقش الذهن في الأول تابع ، وفي الثاني متبوع ، وتبعه على ذلك العلامة السيد في حواشي المطول ، وفيه نظر ؛ لأن صيغة الأمر لطلب حصول أمر مطلقا سواء كان في الذهن كعلمنى أو الخارج كقم فيدخل في الاستفهام بعض صور الأمر فالمعول عليه الفرق الأول . ا ه غنيمى .
( قوله : فإن كانت ) أي : الصورة التي طلب حصولها في الذهن ( قوله : وقوع نسبة بين أمرين ) المراد بوقوعها مطابقتها للواقع ، ونفس الأمر كما أن المراد بلا وقوعها عدم مطابقتها للواقع ( قوله : فحصولها ) أي : إدراكها أي : فإدراك تلك الصورة التي هي مطابقة النسبة للواقع تصديق .