تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
لا يوافق معنى كلام المفتاح وإنما ذكر هذا بلفظ كأن لعدم القطع بذلك ( وقد يتمنى بلعل فتعطى حكم ليت ) وينصب في جوابه المضارع على إضمار أن ( نحو : لعلى أحج فأزورك بالنصب ؛ لبعد المرجو عن الحصول ) . . .
شرح
لتضمين المتكلم هل ولو معنى التمني أن لإلزامهما إفادة ، ذلك لأن التضمين هو الإلزام ( قوله : لا يوافق معنى كلام المفتاح ) أي : لأن التضمن عبارة عن الاشتمال ، سواء كان على وجه الإلزام ، أو لا وصاحب المفتاح عبر بالإلزام حيث قال مطلوبا بإلزام التركيب التنبيه على إلزام هل ولو معنى التمني - كذا قرر بعضهم ، وعبارة يس : عدم الموافقة من جهة أن صيغة التفعل تقتضى أن هلا ولولا يدلان على أمر زائد على التمني بطريق الوضع - وليس كذلك ، بل هما لا يدلان بطريق الوضع إلا على التمني كما يدل عليه كلام المفتاح ، ويحتمل أن عدم الموافقة من جهة أن كلام المفتاح يدل على أن دلالة هل ولو على التمني بفعل فاعل وجعل جاعل ، فيوافق النسخة التي فيها التضمين على لفظ التفعيل ؛ لأن الإلزام في كلامه فعل الملزم وهو المتكلم بخلاف التضمن على وزن التفعل ، فإنه يقتضى أن دلالتهما على التمني أمر ذاتي لا بفعل فاعل ، فلا تكون هذه النسخة موافقة لكلام المفتاح ( قوله : لعدم القطع بذلك ) أي : بالأخذ المذكور المقتضى لتركيبها لجواز أن يكون كل كلمة برأسها ؛ لأن التصرف في الحروف بعيد ( قوله : وقد يتمنى بلعل ) التي هي موضوعة للترجى وهو ترقب حصول الشئ سواء كان محبوبا ، ويقال له طمع نحو : لعلك تعطينا ، أو مكروها ويقال له إشفاق نحو : لعلى أموت الساعة ، فليس الترجى من أنواع الطلب في الحقيقية ؛ لأن المكروه لا يطلب ( قوله : وينصب في جوابه المضارع إلخ ) بيان لإعطائه حكم ليت ، فلو استعملت لعل في موضعها الأصلي وهو الترجى لم ينصب المضارع بعدها ، ثم إن نصب المضارع بعد لعل لا يدل على أنها مستعملة في التمني إلا على مذهب البصريين الذين لا ينصبون المضارع في جواب الترجى ، إذ لا جواب له عندهم لا على مذهب الكوفيين الذين يثبتون له جوابا ويجوزون نصب المضارع في جوابه ( قوله : لبعد المرجو ) أي : وإنما يتمنى بلعل إذا كان المرجو كالحج في المثال المذكور بعيد الحصول فاللام في قوله لبعد المرجو متعلقة بقوله