حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 320
وبهذا يشبه المحالات والممكنات التي لا طماعية في وقوعها فيتولد منه معنى التمني . ( ومنها ) أي : من أنواع الطلب ( الاستفهام ) وهو طلب حصول صورة الشئ في الذهن ، . . . يتمنى بلعل كما يدل عليه كلام الشارح بعد ( قوله : وبهذا ) أي : وبسبب هذا البعد أشبه ذلك المرجو البعيد الحصول المحال بجامع عدم الحصول في كل ( قوله : فيتولد منه ) أي : من ذلك البعد أو الشبه المذكور معنى التمني لما مر من أنه طلب محال أو ممكن لا طمع في وقوعه ، فقد ظهر لك من هذا أن التمني في هل ولو معنى مجازى وفي لعل من مستتبعات التركيب وليس معنى مجازيا لها - كذا في عبد الحكيم ، والحاصل أن لعل مستعملة في مرجو شبيه بالتمنى في البعد ، فتولد من ذلك الشبه تمنيه . [ ومن أنواع الطلب : الاستفهام ] : ( قوله : طلب حصول صورة الشئ في الذهن ) أي : طلب حصول صورة الشئ المستفهم عنه في ذهن المستفهم ، وفي هذا التعريف إشارة إلى أن السين والتاء في الاستفهام للطلب أي : طلب الفهم وأن الفهم هو العلم ؛ لأن الحصول هو الإدراك ، واعترض هذا التعريف بأنه غير مانع ؛ وذلك لأنه يشمل مثل علمني على صيغة الأمر فإنه دال على طلب حصول صورة في الذهن ، مع أنه أمر لا استفهام فكان على الشارح أن يزيد بأدوات مخصوصة ليخرج نحو : علمني وفهمنى ، وأجيب بأنه تعريف بالأعم ، أو أن الإضافة للعهد أي : طلب معهود وهو ما كان بالأدوات المخصوصة ، أو أن أل في الذهن عوض عن المضاف إليه أي : في ذهن المتكلم ، وأما علم وفهم فإن كلا منهما يدل على طلب حصول صورة في أي : ذهن كان ، ولا يقال : إن علمني ، وكذا فهمنى يدل على طلب حصول صورة في ذهن المتكلم ؛ لأن هذا ليس من صيغة علم وفهم ، بل من الإتيان بضمير المتكلم ، وأجاب الحفيد بجواب آخر ، وحاصله أن المقصود بالذات في الاستفهام المعلوم من حيث صورته المسماة بالوجود الظلي أي : الذهني لا المعلوم من حيث ذاته فقولك : هل قام زيد المقصود بذلك الاستفهام حصول صورة القيام في الذهن لتعذر وجوده فيه والمقصود بالذات في الأمر المذكور هو العلم من حيث ذاته ،