إذ لو كان سببيا نحو : زيد قام أبوه ، أو مفيدا للتقوى نحو : زيد قام ؛ فهو جملة قطعا ، وأما نحو زيد قائم . . .
شرح
غير سببي أي غير منسوب للسبب الذي هو الضمير سمى الضمير سببا تشبيها له بالسبب اللغوي الذي هو الحبل ؛ لأن الضمير تربط به الصلات والصفات كما أن الأمتعة تربط بالحبل ، ثم إن قوله فكونه إلخ هذا هو العلة في الإفراد ، والإفراد - أي :
الإتيان به مفردا - معلول واعترض على هذه العلة بالجملة الواقعة خبرا عن ضمير الشأن نحو :قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ« 2 » فإنها مسند غير سببي ، ولا مفيد لتقوى الحكم فقد وجد علة الإفراد مع كون المسند جملة والعلة والمعلول متلازمان في الوجود والانتفاء ، وأجيب بأن تلك الجملة مفرد معنى لكونها عبارة عن المبتدأ ، ولهذا لا تحتاج إلى الضمير وإن كانت جملة في الصورة على أنه يمكن أن يقال : إن انتفاء الأمرين شرط في الإفراد لا سبب فيه والشرط يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم ، كما أشار لذلك الشارح فيما يأتي بقوله : ولو سلم إلخ ( قوله : إذ لو كان ) أي : المسند سببيا إلخ ، وحاصله أن العلة في إيراده جملة أحد أمرين كونه سببيا وكونه مفيدا للتقوى ، والعلة في إيراده مفردا انتفاؤهما جميعا ( قوله : فهو جملة ) جواب لو فهو مرتبط بالأمرين قبله والمعنى فواجب أن يؤتى به جملة ، لكن لما كان الواجب حذف الفاء ؛ لأن جواب لولا يقترن بها إلا أن يقال : إن هذا بناء على مذهب من يجيز ذلك إجراء للو مجرى إن ( قوله :
وأما نحو زيد قائم ) هذا جواب عن سؤال وارد على منطوق المصنف ، وذلك لأنه جعل العلة في الإفراد كونه غير سببي مع عدم إفادة التقوى فيرد عليه زيد قائم فإنه مفرد وهو مفيد للتقوى فقد وجد المعلول وهو الإفراد ولم توجد العلة ، مع أن العلة والمعلول متلازمان في الانتفاء والوجود ، وحاصل ذلك الجواب : أنا لا نسلم أن " زيد قائم " مفيد للتقوى حتى يقال : إنه مفرد مع انتفاء العلة فيه ، وإنما هو قريب مما يفيد التقوى وهو زيد قام ؛ وذلك لأنه إن اعتبر تضمنه للضمير الموجب لتكرر والإسناد المفيد للتقوى كان مفيدا له ، وإن
هامش
( 2 ) الإخلاص : 1 .