ولا شك أن المتكرر أو كد وأقوى ، وأن الإجمال ثم التفصيل أوقع في النفس ( وبوقوع نحو يزيد غير فضلة ) لكونه مسندا إليه ؛ لا مفعولا كما في خلافه ( وبكون معرفة الفاعل كحصول نعمة غير مترقبة لأن أول الكلام . . .
شرح
أن إسناد الفعل للمفعول يشعر بأن له فاعلا يستحق الإسناد إليه ، ولم يذكر ذلك الفاعل أولا ، وهذا معنى الإسناد إليه ، ولم يذكر ذلك الفاعل أولا ، وهذا معنى الإسناد الإجمالي ( قوله : فقد أسند إلى مفصل ) أي : بعد أن أسند أولا إلى مجمل ، إن قلت : إن الواقع في الكلام إنما هو إسناد واحد إلى ضارع وهو التفصيلي ، وأما الإسناد الإجمالي فغير واقع ، قلت : نعم - هو وإن كان غير واقع بالفعل - لكن لما أشعر به الكلام صار كالواقع كما أشار إلى ذلك الشارح بقوله : علم أن هناك باكيا يسند إلخ ( قوله : ولا شك أن المتكرر إلخ ) أي : ولا شك أن التركيب المشتمل على إسناد متكرر أي : إسنادين أوكد وأقوى مما ليس فيه إلا إسناد واحد وإنما قدرنا ذلك ؛ لأن الكلام في رجحان أحد التركيبين على الآخر ( قوله : أوقع في النفس ) أي : أشد وقوعا ورسوخا فيها ؛ لأن في الإجمال تشويقا ، والحاصل بعد الطلب أعز من المنساق بلا تعب ، وقوله أوقع في النفس أي :
والغرض من الكلام تمكن معناه ليقع العمل على مقتضاه ( قوله : لكونه مسندا إليه ) أي :
لأنه نائب فاعل ، وإنما صح جعل مجىء نحو يزيد غير فضلة مرجحا لمناسبة ذلك المقام ؛ وذلك لأن مدلول يزيد هو المقصود بالذات ؛ لأن المرثية في بيان أحواله ، فالمناسب أن يكون اسمه عمدة مقصودا بالذات .
( قوله : وبكون معرفة الفاعل ) أي : وهو ضارع ( قوله : كحصول نعمة غير مترقبة ) أي :
بخلاف ما لو كان مبنيا للفاعل ، فإن الفاعل حينئذ معرفته مترقبة ، إذ كل فعل لا بد له من فاعل بخلاف المبنى للمفعول ، فإنه يتم الكلام بذكر المفعول بدون الفاعل ، وقوله غير مترقبة أي : في الجملة الأولى فهي كرزق من حيث لا يحتسب أي : والرزق الذي كذلك أشد فرحا ؛ لأنه غير مشوب بألم الانتظار وتعب الطلب ، وهذا لا ينافي قولهم : الحاصل بعد الطلب أعز من المنساق بلا تعب ؛ لأن هذا باعتبار الفرح وذاك باعتبار العزة ، أو يقال قولهم الحاصل بعد الطلب أعز إلخ فيما إذا تشوقت النفس إليه لا في غيره كما هنا - أفاده شيخنا العدوي .