لأنه كان ملجأ للأذلاء وعونا للضعفاء وتمامه : [ ومختبط مما تطيح الطّوائح ] والمختبط : هو الذي يأتي إليك للمعروف من غير وسيلة ، والإطاحة : الإذهاب والإهلاك ، والطوائح : جمع مطيحة على غير القياس كلواقح
شرح
المقدر أي : شخص ضارع فعلى تقدير اشتراط الاعتماد في تعلق الجار به لا محذور أيضا ؛ لأنا نقول لو كفى في عمله الاعتماد على موصوف مقدر ما تصور إلغاؤه لعدم الاعتماد ؛ لأن ذكر الموصوف مع اسم الفاعل ملتزم لفظا أو تقدير تعيينا للذات التي قام بها المعنى وهو مخالف لتصريحهم ، اللهم إلا أن يقال : الاعتماد على موصوف مقدر إنما يكفى في عمله إذا قوى المقتضى لتقديره كما في : يا طالعا جبلا ؛ لانضمام اقتضاء حرف النداء إلى اقتضاء اسم الفاعل ، لكن تأتى اعتبار مثل هذا المقتضى في كل موضع محل نظر أ . ه فنارى .
( قوله : لأنه كان ملجأ إلخ ) أي : إنما بكى الضارع الذليل عليه ؛ لأنه كان يدفع عن الأذلاء والضعفاء ما ينالهم فهو ملجأ لهم فحقهم البكاء عليه ( قوله : ومختبط ) أي :
ويبكيه مختبط فهو عطف على ضارع ( قوله : مما تطيح ) أي : مما أطاحته فالمضارع بمعنى الماضي ؛ لأن السؤال والبكاء إنما يكونان بعد الإطاحة ( قوله : للمعروف ) أي : طالبا للمعروف والإحسان ، وقوله : من غير وسيلة أي : كهدية يهديها ليعطيه أكثر منها ( قوله : جمع مطيحة ) هو اسم فاعل من غير الثلاثي وهو أطاحه ( قوله : على غير القياس ) أي : لأن قياس الطوائح أن يكون جمع طائحة بمعنى هلكة لا مطيحة بمعنى : مهلكة ؛ لأن فواعل قياسي لفاعلة لا مفعلة قال في الخلاصة :فواعل لفوعل وفاعل * وفاعلاء مع نحو كاهل
وحائض وصاهل وفاعلهوأما مطيحة فقياس جمعها كما قرر شيخنا العدوي مطيحات ، والذي ذكره الدنوشرى أن قياس جمعها مطاوح وأما طوائح فخارج عن القياس ، ويمكن أن يقال إن مطيحات جمع لها تصحيحا ومطاوح جمع لها تكسيرا ، ويدل لهذا ما قالوا : إن كل ما فيه التاء يجمع تصحيحا بالألف والتاء إلا ألفاظا استثنوها ليس منها مطيحة ، وحينئذ فلا مخالفة - تأمل .