تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
نخصك بالعبادة والاستعانة ) بمعنى : نجعلك من بين الموجودات مخصوصا بذلك ؛ لا نعبد ولا نستعين غيرك ( وفي :
لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ
« 1 » معناه : إليه ) تحشرون ( لا إلى غيره ؛ ويفيد ) التقديم ( في الجميع ) . . .
شرح
أنه لرعاية الفاصلة أيضا ( قوله : نخصك بالعبادة ) أي : نجعلك دون كل موجود مخصوصا بالعبادة والاستعانة على جميع المهمات ، أو على أداء العبادة وهذا المعنى يفيد أن التقديم للاختصاص ( قوله : بمعنى إلخ ) يشير إلى أن الباء داخلة على المقصور ، وقوله بذلك أي : المذكور من العبادة والاستعانة ( قوله : لا نعبد ولا نستعين غيرك ) يشير إلى أن القصر في هذه الآية قصر حقيقي خارج عن قصر القلب والأفراد والتعيين ؛ لأنها أقسام للإضافى كما يأتي ( قوله : معناه إليه لا إلى غيره ) أي : فالتقديم للاختصاص وإنما كان كلام الأئمة في تفسير الآيتين دليلا على أن التقديم مفيد للاختصاص ؛ لأنه لم يوجد في الآيتين من آلات الحصر إلا التقديم ، وقد قالوا معنى الآيتين كذا فلو كان الاختصاص من مجرد ما علم من خارج وإن التقديم لمجرد الاهتمام كما قيل لم يناسب أن يقال : إن معنى الآيتين كذا ، بل يقال واستفيد مما تقرر من خارج أن لا عبادة وأن لا استعانة لغيره وأن لا حشر لغيره - أفاده اليعقوبي . واعلم أن الاختصاص والقصر بمعنى واحد عند علماء المعاني ؛ وذلك لأنهم نصوا على أن تقديم ما حقه التأخير يفيد الاختصاص ، وقابلوه بالاهتمام فدل على أنه غيره ، وعدوا التقديم المذكور من طرق القصر وكون القصر لا يتأتى في بعض المواضع مما لا ينكره القوم ؛ لأنهم قالوا بإفادته ذلك غالبا ، وأما قول ابن السبكي بالفرق بين القصر والتخصيص فمخالف لما عليه أهل المعاني ، وحاصل الفرق الذي ذكره أن التخصيص قصد المتكلم إفادة السامع خصوص شئ من غير تعرض لغيره إثبات ولا نفى بسبب اعتناء المتكلم بذلك الشئ وتقديمه له في كلامه ، فإذا قلت ضربت زيدا فقد أخبرت بضرب عام وقع منك على شخص خاص ، فصار ذلك الضرب المخبر به خاصّا لما انضم
هامش
( 1 ) آل عمران : 158 .