تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
وقال :
وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ
« 1 » وقال :
فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ . وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ
« 2 » وقال :
وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
« 3 » إلى غير ذلك مما لا يحسن فيه اعتبار التخصيص عند من له معرفة بأساليب الكلام ( ولهذا ) أي : ولأن التخصيص لازم للتقديم غالبا ( يقال في :
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
« 4 » معناه :
شرح
( قوله :ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ) مثال لكون التقديم لمجرد رعاية الفاصلة ، إذ ليس المعنى على صلوه الجحيم لا غيرها ، ( وقوله :ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍإلخ ) : فيه الشاهد أيضا ، فالتقديم فيه لرعاية الفاصلة ، إذ ليس المراد الرد على من يتوهم أنه يؤمر بسلسلة أخرى يسلكها حتى يكون التقديم للتخصيص ( قوله :وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ) من المعلوم أن هذا ليس من تقديم المعمول على العامل ، بل من تقديم أحد المعمولين على الآخر فإن عليكم : خبر إن ، ولحافظين : اسمها ، فالتقديم لرعاية الفاصلة ؛ لأن المراد الإخبار بأن على الآدميين ملائكة يكتبون لا الرد على من يعتقد أنهم على غيرهم ( قوله :فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ) التقديم هنا لتصحيح اللفظ ؛ لأن أما لا تليها الفاء ولرعاية الفاصلة أيضا ؛ وذلك لأن المراد النهى عن قهر اليتيم وانتهار السائل لا الرد على من زعم أن النهى عن قهر غير اليتيم وانتهار غير السائل ( قوله :وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ« 5 » ) التقديم هنا أيضا لرعاية الفاصلة ؛ وذلك لأن المراد الإخبار بظلمهم أنفسهم لا الرد على من زعم ظلمهم غير أنفسهم فظهر لك أن التقديم فيما ذكر من الآيات لرعاية الفواصل ولا يخلو من الاهتمام ، ولا يناسب إرادة الحصر فيها عند من له ذوق ومعرفة بأساليب الكلام أي : مقاصده ( قوله : مما لا يحسن فيه اعتبار التخصيص ) نفى الحسن لا يستلزم نفى الصحة ، ولهذا حمل صاحب الكشاف والقاضي قوله تعالى :ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُعلى التخصيص أي : ثم لا تصلوه إلا الجحيم وهي النار العظيمة ؛ لأنه كان متعاظما على الناس ( قوله : ولهذا يقال فيإِيَّاكَ نَعْبُدُإلخ ) كون تقديم إياك للاختصاص لا ينافي
هامش
( 1 ) الانفطار : 10 . ( 2 ) الضحى : 9 - 10 . ( 3 ) النحل : 118 . ( 4 ) الفاتحة : 5 . ( 5 ) البقرة : 57 .