وأورد :
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ
« 1 » . . .
شرح
بغير اسم اللّه ويهتمون بذلك الغير فقصد الموحد الرد عليهم يكون بتخصيص اسم اللّه بالابتداء والاهتمام به - كذا قرر شيخنا العدوي .
وتخصيص الموحد اسم اللّه بالابتداء للرد عليهم من باب قصر القلب ؛ لأنه لرد الخطأ في التعيين إن كان الكفار قاصدين بقولهم باسم اللات والعزى أي : لا غير ذلك ، وإن أرادوا باسم اللات والعزى لتقربنا إلى اللّه كانوا معتقدين للشركة ، فيكون القصر المفاد بالتقديم في : بسم اللّه لرد الخطأ في الشركة وهو قصر إفراد . ا ه .
لكن العلامة اليعقوبي استشكل كون التقديم في كلامهم - لعنة اللّه عليهم - للتخصيص حيث قال : إن تقديم المجرور في قولهم باسم اللات مثلا لا يصح أن يكون للاختصاص لاعتقادهم ألوهية اللّه ولابتدائهم باسمه في بعض الأوقات من غير إنكار عليهم ، ولا يصح أن يكون للاهتمام ؛ لأنه أعظم الآلهة ؛ لأنهم - قبحهم اللّه - إنما يعبدون غيره ليقربهم إليه وهم بلغاء فصحاء فما مفاد هذا التقدير - اللهم إلا أن يقال : التقديم للاهتمام ؛ لأن المقام مقام الاستشفاع بتلك الآلهة ، فإن قلت الاختصاص حيث يقصد به الرد إنما يكون للرد على من زعم اختصاص الغير أو مشاركته في الحكم فإذا قيل : بسم اللّه وقصد الاختصاص كان المعنى : إني أبتدئ بسم اللّه لا بغيره فقط أو لا بغيره معه ، كما تعتقد أيها المخاطب والمشركون لا يعتقدون أن المؤمنين يبتدئون بأسماء آلهتهم مع اللّه تعالى ولا بأسماء آلهتهم بانفرادها فكيف صح التخصيص هنا للرد على المشركين ؟ قلت : الرد عليهم في اعتقادهم أن الآلهة ينبغي أن يبتدأ بأسمائها ، فلما حصر المؤمن الابتداء في اسم اللّه تعالى فهم منه أنه لا ينبغي لي أن أبتدئ مع اللّه تعالى باسم آلهتك أيها المشرك لبطلانها وهدم نفعها فلا يلتفت إلى الابتداء بها ، فالحصر بالنظر إلى نفى إمكان الابتداء بأسماء الآلهة وانبغائه كما عليه المخاطب لا بالنظر إلى نفى الوقوع - ا . ه كلامه .
واعلم أن قصد الموحد الرد عليهم ظاهر على جعل جملة البسملة خبرية أما على جعلها إنشائية فيرد أن الإنشاء لا حكم فيه فكيف يتأتى الرد إلا أن يجاب بأن هذا
هامش
( 1 ) العلق : 1 .