تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
وكذلك : يوم الجمعة سرت ، وفي المسجد صليت ، وتأديبا ضربته ، وماشيا حججت ( والتخصيص لازم للتقديم غالبا ) أي : لا ينفك عن تقديم المفعول ونحوه في أكثر الصور بشهادة الاستقراء وحكم الذوق ؛ وإنما قال : غالبا لأن اللزوم الكلى غير متحقق ؛ إذ التقدم قد يكون لأغراض أخر كمجرد الاهتمام ، . . .
شرح
وكذلك يوم الجمعة سرت ) أي : في الظرف وهذا يقال ردا لمن اعتقد أن سيرك في غير يوم الجمعة ( قوله : وتأديبا إلخ ) أي : في المفعول لأجله وهذا يرد به على من اعتقد أن سبب الضرب العداوة أي : إن علة الضرب مقصورة على التأديب وليس علته العداوة ( قوله : وماشيا إلخ ) أي : في الحال ، وهذا يرد به على من اعتقد أن الحج وقع منك راكبا ( قوله : لازم للتقديم ) أي : لتقديم ما حقه التأخير سواء كان المتقدم مفعولا أو غيره أو بعض المعمولات على بعض كما في : وإن عليكم لحافظين - كما يفيده كلام الشارح في المطول ، واحترز بقوله ما حقه التأخير عما هو مقدم وضعا : كاسم الاستفهام المتقدم على عامله وكالمبتدأ المتقدم على خبره عند من يجعله معمولا للخبر فلا يفيد تقديم ما ذكر شيئا من التخصيص ، وهذا بناء على قاعدة السكاكى وإلا فتقديم المسند إليه عند المصنف يفيد التخصيص إذا كان المسند جملة نحو : أنا سعيت في حاجتك ، وقوله لازم للتقديم أي : لزوما جزئيا فلا ينافي في قوله غالبا ، واعلم أن اللزوم إما كلى - وهو ما لا ينفك أصلا كلزوم الزوجية للأربعة - أو جزئي وهو ما ينفك في بعض الأوقات كلزوم الخسوف للقمر وقت الحيلولة وما هنا من الثاني ، وفي عبد الحكيم : أن الغالبية ليست باعتبار الأوقات والأحوال حتى تنافى اللزوم ، بل بالنسبة للمواد ويشير إلى ذلك الشارح بقوله : في أكثر الصور . ( قوله : وحكم الذوق ) المراد به هنا قوة للنفس تدرك بسببها لطائف الكلام ووجوه محسناته فهو عبارة عن العقل ، وحينئذ فالمعنى بشهادة الاستقراء والعقل ( قوله : غير متحقق ) أي : غير ثابت ( قوله : أخر ) أي : غير التخصيص ( قوله : كمجرد الاهتمام ) أي : كالاهتمام المجرد عن التخصيص نحو : العلم لزمت فإن الأهم تعلق اللزوم بالعلم