تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
لما فيه من التكرار ، وفي بعض النسخ ( وأما نحو :
وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ
« 1 » فلا يفيد إلا التخصيص ) لامتناع أن يقدر الفعل مقدما نحو : أما فهدينا ثمود ؛ لالتزامهم وجود فاصل بين أما والفاء ، بل التقدير : أما ثمود فهدينا فهديناهم بتقديم المفعول ؛ . . .
شرح
تقدم ، فالأولى أن يقول : يكون مفيدا للتأكيد أيضا لما فيه من التكرار كذا قيل ، ورد بأن التخصيص يستلزم التأكيد بخلاف العكس ، إذ ليس التخصيص إلا تأكيدا على تأكيد ( قوله : لما فيه من التكرار ) أي : تكرار الإسناد المفيد لتأكيد الجملة ومعلوم أن التخصيص ليس إلا تأكيدا على تأكيد ، فيتقوى زيدا عرفته بزيادة التأكيد - كذا قرر سم ، وقرر غيره أن قوله آكد بمعنى : أبلغ في الاختصاص ، وقوله لما فيه من التكرار أي : من تكرار الاختصاص ، أما الاختصاص الأول : فقد استفيد من تقديم المفعول على الفعل المقدر ، وأما التخصيص الثاني فهو مستفاد من عود الضمير في الإسناد الثاني على المفعول المتقدم فكأن المفعول متقدم في الإسناد المتكرر ( قوله : وأما نحو : وأما ثمود إلخ ) المراد بنحو كل تركيب تقدم فيه المشغول عنه واليا لأما التي هي بمعنى مهما يكن ، وهذا تخصيص للمسألة السابقة التي هي من باب الاشتغال ، وحاصله أنه لما ذكر أن نحو زيدا عرفته محتمل للتأكيد والتخصيص ربما يتوهم أن نحو قوله تعالى :وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْبنصب ثمود على القراءة الشاذة يحتملهما دفع ذلك التوهم بأنه متعين للتخصيص لتعين التقدير مؤخرا هكذا ، وأما ثمود فهدينا هديناهم فقوله : وأما نحو وأما ثمود أي : بالنصب ، وأما على قراءة الرفع فالتقديم مفيد لتقوى الحكم بتكرر الإسناد ويتأكد بما في أما من الدلالة على اللزوم والتحقيق ، لكن كون التقديم في الآية على قراءة الرفع مفيدا لتقوى الحكم بناء على مذهب غير السكاكى لما تقدم عنه أن تقديم مثل هذا لا يفيد التقوى لكونه سببيا ، وقوله : وأما نحو إلخ : مقابل لقوله وأما زيدا عرفته ( قوله : فلا يفيد إلا التخصيص ) أي : دون مجرد التأكيد فالحصر بالنسبة لمجرد التأكيد ، فلا يرد أن مع كل تخصيص تأكيدا ( قوله : لامتناع أن يقدر إلخ ) فيه بحث وهو أنه لم لا يجوز أن يقدر الفعل مقدما بدون الفاء هكذا أما هدينا ثمود فهديناهم فيحصل الفصل بين أما والفعل
هامش
( 1 ) فصلت : 17 .