ومع هذا جار في سائر الأقسام فلا وجه لتخصيصه بمجرد الاختصار ( نحو :
أصغيت إليه ؛ أي : أذني ؛ وعليه : ) أي على الحذف لمجرد الاختصار قوله تعالى :
(
رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ
« 1 » أي : ذاتك ) . . .
شرح
للنص عليه ، وقد يقال : إن كان المراد أنه معلوم من المتن ففيه أنه لم يعلم ، وإن كان المراد أنه معلوم من خارج ففيه أنه لا يعترض بالعلم من خارج وإلا لو رد أن جميع النكات المذكورة في المتن معلومة من خارج فلا حاجة لذكرها فيه ، فكان الأولى للشارح الاقتصار على الوجه الثاني أعنى قوله : جار في سائر الأقسام ، ويمكن أن يقال : المراد أنه معلوم من الأمثلة المذكورة حسبما تقرر فيها - تأمل - قرره شيخنا العدوي .
ثم إن قوله : معلوم يفيد أنه لا بد من قرينة على أن الحذف للنكتة الفلانية كالاختصار وهو كذلك - قاله سم .
( قوله : ومع هذا ) أي : ومع كونه معلوما فهو جار في سائر الأقسام أي : في باقي أقسام الحذف كالحذف للبيان بعد الإبهام فلا بد فيه من قرينة تعين أن الحذف لما ذكر ( قوله : فلا وجه إلخ ) أي : فلا وجه لذكر قوله عند قيام قرينة مع قوله : لمجرد الاختصار دون غيره من نكات الحذف ، وقد يقال له وجه وهو أن مجرد الاختصار نكتة ضعيفة لا يصار إليها إلا إذا تعينت نظير ذلك ما مر في ذكر المسند إليه حيث علل بالأصالة ، وقيد الشارح ذلك بقوله : ولا مقتضى للعدول عنه .
( قوله : أصغيت إليه ) أي : أملت إليه ( قوله : أي أذني ) إنما قدر المفعول هكذا ؛ لأن الإصغاء مخصوص بالأذن ( قوله : وعليه ) إنما قال وعليه ولم يقل ونحوه للتفاوت بين قرينتى المثالين ، فإن القرينة في الأول لفظ الفعل وهو أصغيت وفي الثاني جواب الطلب ( قوله :أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ) إن قلت أرني من أراه كذا إذا جعله يراه ، فكأنه قال : اجعلني أرى ذاتك أنظر إليك ، وهذا بظاهره يحقق التداخل في الكلام ويمنع ترتب أنظر على أرني قلت : إنه عبر بالإراءة عن مجرد الكشف للحجاب عن الرائي ؛ لأن الرؤية مسببة
هامش
( 1 ) الأعراف : 143 .