( إظهارا لكمال العناية بوقوعه ) أي : الفعل ( عليه ) أي : المفعول حتى كأنه لا يرضى أن يوقعه على ضميره وإن كان كناية عنه ( كقوله :
قد طلبنا فلم نجد لك في السّؤ * دد والمجد والمكارم مثلا ) « 1 »
أي : قد طلبنا لك مثلا ؛ فحذف مثلا إذ لو ذكره لكان المناسب : فلم نجده ؛ . . .
شرح
المفعول أولا لا ينافي ذكره ثانيا ، غايته أنه من وضع الظاهر موضع الضمير لكمال العناية به ، وأجيب بأن الحذف في المفعول أكثر من الوضع المذكور على أنه لو صرح به أولا في البيت لأوهم تعدد المثل ، وأن المثل الثاني خلاف الأول ؛ لأن تكرار النكرة ظاهر في إفادة التغاير فيكون المعنى قد طلبنا لك مثلا فلم نجد لك مثلا آخر مخالفا للمطلوب ، وإنما وجدنا المطلوب وهو فاسد ( قوله : إظهارا إلخ ) علة لإرادة الإتيان بصريح اسمه ثانيا ، وأما نكتة الحذف أولا فلأنه مع الإتيان بصريح الاسم ثانيا يلزمه التكرار . ا ه . سم .
( قوله : حتى كأنه إلخ ) كأن للتحقيق أي : لا يرضى المتكلم تحقيقا بوقوع الفعل على ضمير المفعول وإن كان ضميره العائد عليه كناية عنه ، وإنما لم يرض المتكلم بذلك ؛ لأن الضمير يحتمل أن يعود على شخص آخر غير الأول ، والمعنى حينئذ قد طلبنا لك مثلا فلم نجد لك مثلا آخر مخالفا للمطلوب ، وإنما وجدنا المطلوب وهذا فاسد ( قوله :
كقوله ) أي : قول البحتري في مدح المعتز باللّه وبعد البيت المذكورلم يزل حقّك المقدّم يمحو * باطل المستعار حتى اضمحلّا( قوله : فحذف مثلا ) فيه أن المحذوف إنما هو ضميره ؛ وذلك لأنه من باب التنازع فأعمل الثاني وحذف ما أضمر في الأول ؛ لأنه فضلة فالمثل حينئذ مؤخر فقط لا محذوف ، والمحذوف إنما هو ضميره - إلا أن يقال : المراد فحذف مثلا أي : الذي كان الأصل ذكره أولا ليعود عليه الضمير فينتفى التنازع ، فلما حذف أتى التنازع وأعمل الثاني وحذف ضميره من الأول كما حذف هو على أنه لا مانع من أن لفظ مثل محذوف من الأول لدلالة الثاني ( قوله : لكان المناسب إلخ ) أي : نظرا للكثير وهو عدم
هامش
( 1 ) البيت من الخفيف ، وهو للبحترى في مدح الخليفة المعتز في الإيضاح 113 / بتحقيق د / عبد الحميد هنداوى وفي شرح المرشدى على عقود الجمان / 128 .