حينئذ ( وعليه ) أي : على حذف المفعول للتعميم مع الاختصار ورد قوله تعالى :
(
وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ
) « 1 » أي : جميع عباده فالمثال الأول يفيد العموم مبالغة ، والثاني : تحقيقا ( وإما لمجرد الاختصار ) من غير أن يعتبر معه فائدة أخرى من التعميم ، وغيره ، وفي بعض النسخ : ( عند قيام قرينة ) وهو تذكرة لما سبق ولا حاجة إليه ، وما يقال من أن المراد عند قيام قرينة دالة على أن الحذف لمجرد الاختصار ليس بسديد لأن هذا المعنى معلوم . . .
شرح
أي : في الوصف بالإيلام فيكون ذلك المقام قرينة على إرادة العموم في ذلك المفعول ، وأنه ليس المراد ما يؤلمني أو يؤلم بعض الناس ، أو نحو ذلك ( قوله : حينئذ ) أي : حين إذ ذكر المفعول ( قوله : ورد ) هو من الورود بمعنى الإتيان لا من الإيراد بمعنى الاعتراض ( قوله :إِلى دارِ السَّلامِ) أي : السلامة من الآفات ( قوله : أي جميع عباده ) يعنى المكلفين وإنما قدر المفعول هنا عاما ؛ لأن الدعوة من اللّه إلى دار السّلام بسبب التكليف عامة لجميع العباد المكلفين ، إلا أنه لم يحب منهم إلا السعداء بخلاف الهداية بمعنى الدلالة الموصولة فإنها خاصة ، ولهذا أطلق الدعوة في هذه الآية وقيد الهداية في قوله : بعد ذلك :وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ« 2 » ( قوله : مبالغة ) أي : حالة كون العموم مبالغة ؛ وذلك لأن إيلام كل أحد من شخص واحد محال عادة على وجه الحقيقة ( قوله :
والثاني تحقيقا ) أي : والمثال الثاني يفيد العموم على وجه الحقيقة .
( قوله : وإما لمجرد الاختصار ) أي : للاختصار المجرد عن مصاحبة نكتة أخرى من عموم في المفعول أو خصوص فيه ( قوله : تذكرة ) أي : مذكرة ومنبهة على ما سبق وهو قوله وإلا وجب التقدير بحسب القرائن خوف أن يغفل عنه ( قوله : فلا حاجة إليه ) أي :
ليس له فائدة أصلية غير التذكرة ( قوله : وما يقال ) أي : في الجواب عن المصنف ( قوله :
عند قيام قرينة دالة على أن الحذف لمجرد الاختصار ) أي : وليس المراد عند قيام قرينة دالة على المحذوف التي لا بد منها أيضا ( قوله : لأن هذا المعنى ) أي : وهو كون المراد القرينة الدالة على خصوص النكتة التي هي مجرد الاختصار ، وقوله معلوم أي : فلا حاجة
هامش
( 1 ، 2 ) يونس : 25 .