تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
فالمعنى مقصور على عدم الحصول في خمور الجنة لا يتجاوزه إلى عدم الحصول في خمور الدنيا ؛ . . .
شرح
في خمور الدنيا إن اعتبرت النفي الذي هو لا في جانب المسند إليه المؤخر أي : إن اعتبرته جزءا منه ، وأما إن اعتبرت النفي في جانب المسند المقدم أي : جزءا منه فالمعنى إلخ ، والحاصل أن القضية موجبة معدولة الموضوع على الأول ومعدولة المحمول على الثاني وليست سالبة ، واعترض اعتبار العدول في الموضوع مع انفصال حرف السلب بأنه لو جاز لجاز كونه جزءا من المسند في ما أنا قلت هذا فلا يتحقق فرق بينه وبين أنا ما قلت هذا ، وقد تقدم أن الحق وجود الفرق بينهما وقد يجاب بأن الظرف يتوسع فيه أكثر من غيره ، وحينئذ فلا يضر الفصل به بين حرف السلب والموضوع وإنما ارتكب هذا العدول في القضية ولم تجعل سالبة محضة لئلا يرد أنه إذا كان تقديم المسند في الآية للحصر كان معناها نفى حصر الغول في خمور الجنة لا نفى الغول عنها ؛ وذلك لأن النفي إذا أورد في كلام فيه قيد أفاد نفى القيد فعلى هذا يفيد النفي نفى القصر المفاد بقيد التقديم لا ثبوته ، وقد يقال : لا داعى لذلك ؛ لأن النفي قد يتوجه إلى أصل الثبوت مع رجوع القيد إلى النفي كما تقدم في قوله تعالى :وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ« 1 » فالنفى لأصل الظلم مقيدا ذلك النفي بالمبالغة في تحققه ، وليس النفي مسلطا على المبالغة في الظلم وكما في قوله تعالى :وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ« 2 » فهو لتأكيد نفى ثبوت الإيمان لا لنفى تأكيد الثبوت الذي كان أصلا في الجملة الاسمية فعلى هذا يصح ألا يعتبر العدول في الآية ويفيد الكلام النفي المقيد بالقصر لا نفى القصر - أفاده العلامة اليعقوبي . ( قوله : فالمعنى أن الغول مقصور على عدم الحصول في خمور الجنة ) أي : مقصور على الاتصاف بعدم حصوله في خمور الجنة فهو من قصر الموصوف وهو الغول على الصفة التي هي عدم الحصول في خمور الجنة ( قوله : لا يتجاوزه إلى عدم الحصول إلخ ) أي : لا يتجاوزه إلى اتصافه بعدم حصوله في خمور الدنيا أي : وإن تجاوزه إلى الاتصاف
هامش
( 1 ) فصلت : 46 . ( 2 ) البقرة : 8 .