تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
فالمسند إليه مقصور على المسند قصرا غير حقيقي ، وكذا القياس في قوله تعالى :
لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ
« 1 » ونظيره ما ذكره صاحب المفتاح في قوله تعالى :
إِنْ حِسابُهُمْ إِلَّا عَلى رَبِّي
« 2 » من أن المعنى : حسابهم مقصور على الاتصاف بعلى ربى لا يتجاوزه إلى الاتصاف بعلى ؛ فجميع ذلك من قصر الموصوف على الصفة دون العكس كما توهمه بعضهم ( ولهذا ) أي ولأن التقديم يفيد التخصيص ( لم يقدم الظرف ) الذي هو المسند على المسند إليه ( في :
لا رَيْبَ فِيهِ
) « 3 » ولم يقل : لا فيه ريب . . .
شرح
بكونه مذموما مثلا وبكونه حاصلا في خمور الدنيا ( قوله : فالمسند إليه مقصور على المسند قصرا غير حقيقي ) أي : على كلا الاحتمالين أعنى اعتبار النفي جزءا من المسند إليه أو من المسند قوله :لَكُمْ دِينُكُمْأي : أن دينكم مقصور على الاتصاف بكونه لكم لا يتجاوزه إلى الاتصاف بكونه لي وديني مقصور على الاتصاف بكونه لي لا يتجاوزه إلى الاتصاف بكونه لكم وهذا لا ينافي أنه يتصف به أمته المؤمنون فهو قصر إضافى . ( قوله : ونظيره ) أي : في كونه قصر موصوف على صفة في باب الظرف لا نظيره في التقديم ؛ لأن المسند فيه مؤخر على الأصل والحصر جاء من النفي وإلا لأمن التقديم ( قوله : حسابهم مقصور على الاتصاف ) أي : على اتصافه بكونه على ربى ( قوله : لا يتجاوزه إلى الاتصاف بعلى ) ضمير المتكلم راجع له - عليه الصلاة والسّلام - وخص بذلك مع أن غيره مثله ؛ لأنه هو الذي يتوهم كون الحساب عليه لكونه تصدى للدعوة إلى اللّه وللجهاد وفي نسخة لا يتجاوزه إلى الاتصاف بعلى غير ربى وهي واضحة ؛ لأن الاتصاف بعلى غير ربى غير ثابت في الواقع سواء في ذلك الغير النبي - عليه الصلاة والسّلام - وغيره ( قوله : فجميع ذلك ) أي : جميع الأمثلة المذكورة في المتن والشرح ( قوله : من قصر الموصوف ) وهو الغول ودينكم وديني وحسابهم ، وقوله على الصفة : وهي الكون في خمور الجنة والكون لكم ولى والكون على ربى ( قوله : دون العكس ) أي : لأن الحمل على العكس يستدعى جعل التقديم لقصر المسند على المسند إليه والقانون أنه لقصر المسند إليه على المسند ( قوله : كما توهمه بعضهم ) وهو العلامة
هامش
( 1 ) الكافرون : 6 . ( 2 ) الشعراء : 113 . ( 3 ) البقرة : 2 .