تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
ويخرج عنه نحو : زيد ضربته ، ويجب أن يجعل سببيا ، وأما على ما ذكره الشيخ في دلائل الإعجاز وهو أن الاسم لا يؤتى به معرى عن العوامل إلا لحديث قد نوى إسناده إليه ؛ فإذا قلت : زيد - فقد أشعرت قلب السامع بأنك تريد الإخبار عنه ؛ . . .
شرح
( قوله : ويخرج ) عطف على يختص عطف لازم على ملزوم ، وضمير عنه للتقوّى أي : يخرج عن التقوّى المسند في زيد ضربته ؛ لأنه لم يسند إلى ضمير المبتدأ ، بل أسند إلى غيره وهو ضمير المتكلم ، ووجه خروجه أن التقوّى سببه صرف الضمير المسند إلى ذلك المبتدأ فيتكرر الحكم فيحصل التقوّى ، والضمير هنا لا يصلح للصرف المذكور ؛ لأنه ليس عبارة عن المبتدأ والذي يصلح للصرف ما كان عبارة عن المبتدأ السابق ، ولا يقال إن المبتدأ الذي هو زيد من حيث إنه مبتدأ يستدعى أن يسند إليه شئ ، فإذا جاء بعده ضربت صرفه لنفسه ، فإذا جاء بعده ضمير المفعول الذي هو الهاء في ضربته صار الفعل مسندا إليه أيضا بالوقوع عليه ، وإذا صار مسندا إليه صرفه للمبتدأ ؛ لأنه عينه في المعنى فيتكرر الإسناد إلى المبتدأ فيحصل التقوّى ، وحينئذ فلا يكون هذا المثال خارجا ؛ لأنا نقول إسناد الفعل للضمير الواقع مفعولا إسناد غير تام والتقوى عند السكاكى يختص بالمسند الذي يكون إسناده لضمير المبتدأ إسنادا تاما - كما علمت - فلا اعتراض ( قوله : ويجب أن يجعل ) أي : نحو زيد ضربته سببيا ؛ وذلك لأن الإتيان بالمسند جملة ، إما للتقوّى أو لكونه سببيا فإذا انتفى أحدهما تعين الآخر ( قوله : وأما على ما ذكره إلخ ) عطف على قوله فعلى هذا إلخ ( قوله : إلا لحديث ) أي : إلا المحكوم به ، واعترض بأن هذا شامل لما إذا كان الخبر مفردا ، فيفيد أن التقوّى مشترك بين أخبار المبتدأ المتأخرة سواء كانت جملا أو مفردات ، وحينئذ فلا تعلق له بضابط كون الخبر جملة وهو ظاهر الفساد ، وحينئذ فالتعويل على ما في المفتاح وكأنه لظهور فساد ما ذكره الشيخ سكت الشارح عن رده ، وقد أجاب بعضهم بأن المراد بالحديث الجملة ؛ لأن الحديث هو الكلام المحدث به وهو لا يطلق على المفرد - وفيه نظر ؛ لأنه يقتضى أن الاسم لا يعرى عن العوامل اللفظية إلا إذا كان الخبر جملة وهو غير صحيح ( قوله : أشعرت )
حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 135 | الشيخ محمد الدسوقي / عبد الحميد هنداوي