تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
للسببية أو التقوّى ؛ وكون تلك الجملة اسمية للدوام والثبوت ، وكونها فعلية للتجدد والحدوث والدلالة على أحد الأزمنة الثلاثة على أخصر وجه ، وكونها شرطية للاعتبارات المختلفة الحاصلة من أدوات الشرط . ( وظرفيتها لاختصار الفعلية إذ هي ) أي : الظرفية . . .
شرح
واعلم أن الجملة في الحقيقة قسمان اسمية وفعلية ؛ لأن الظرفية مختصر الفعلية والشرطية حقيقتها الجزاء المقيد بالشرط والجزاء جملة فعلية أو اسمية مثل : إن جئتني أكرمتك أو فأنت مكرم والجملة الظرفية تفيد التقوّى ؛ لأنها فعلية فيتكرر فيها الإسناد ، وكذا الشرطية إن كان الجزاء جملة فعلية مثل : زيد يكرمك إن أكرمته أو زيد إن تكرمه يكرمك ، وأما الجملة الاسمية فلا تفيد التقوّى لعدم تكرر الإسناد فيها ( قوله : للسببية ) خبر أن ( قوله : وكون تلك الجملة إلخ ) ينبغي أن تقيد بما خبرها اسم نحو : زيد أبوه منطلق لا فعل نحو : زيد أبوه انطلق ، وإلا لم تفد الدوام والثبوت ، بل التجدد والحدوث ، إذ زيد انطلق يساوى انطلق زيد في الدلالة على تجدد الانطلاق كما صرح به الشارح في المطول ( قوله : للدوام ) أي : فنحو : زيد أبوه منطلق يدل على دوام الانطلاق وعطف الثبوت على الدوام مرادف ( قوله : وكونها فعلية ) نحو : زيد يقرأ العلم أي : يجدد قراءة العلم وقتا بعد وقت ( قوله : على أخصر وجه ) أي : لأن قولنا يقرأ العلم أخصر من قولنا حاصل منه قراءة العلم في الزمان المستقبل . ( قوله : للاعتبارات المختلفة ) أي : التي لا تعرف إلا بمعرفة ما بين أدوات الشرط من التفصيل كقولنا : زيد إن تلقه يكرمك حيث يقتضى المقام الإخبار عن زيد بالإكرام الذي يحصل على تقدير اللّقى المشكوك فيه ، وزيد إذا لقيته يكرمك حيث يقتضى المقام الإخبار عنه بالإكرام الحاصل على تقدير اللقى المحقق - وقس على هذا . ( قوله : وظرفيتها ) أي : الجملة أي : كونها ظرفا ، وقوله لاختصار الفعلية أي : لأن زيد في الدار أخصر من زيد استقر في الدار فإذا اقتضى المقام إفادة التجدد مع الاختصار أتى بالمسند ظرفا ؛ لأنه أخصر من الجملة الفعلية ويفيد معناها وهو التجدد وقوله : إذ هي أي : الظرفية بمعنى الجملة الظرفية المأخوذة من المقام لا الكون ظرفا ، إذ