تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
على أبلغ وجه وآكده ( كما في قوله تعالى :
اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ
) « 1 » حيث لم يقل : اللّه مستهزئ بهم قصدا إلى استمرار الاستهزاء وتجدده وقتا فوقتا ( و ) دخولها على المضارع ( في نحو :
وَلَوْ تَرى
) « 2 » الخطاب لمحمد - عليه الصلاة والسّلام - . . .
شرح
( قوله : على أبلغ وجه ) متعلق بقوله ردا ( قوله : وآكده ) مرادف لما قبله وهو بالمد لا بهمزتين لقول الخلاصة :ومدّا ابدل ثاني الهمزين من * كلمة إن يسكن كآثر وائتمن( قوله : اللّه يستهزئ بهم ) الاستهزاء هو السخرية والاستخفاف ، والمراد به إنزال الحقارة والهوان بهم فهو من باب إطلاق الشئ على غايته لعلاقة السببية ؛ لأن غرض المستهزئ من استهزائه إدخال الهوان على المستهزأ به ، فيستهزئ مجاز مرسل ويصح أن يكون استعارة تبعية بأن شبه الهوان بالاستهزاء واستعير اسم المشبه به للمشبه ، واشتق منه يستهزئ بمعنى ينزل الهوان بهم ، ويحتمل أن يكون من باب المشاكلة بأن سمى جزاء الاستهزاء باسمه لوقوعه في صحبته ، كما سمى جزاء السيئة سيئة لوقوعه في صحبتها ، وحينئذ فهو مجاز مرسل علاقته المجاورة أو المصاحبة . ( قوله : حيث لم يقل إلخ ) أشار بذلك إلى أن التنظير من حيث مطلق العدول إلى المضارع ، وإن كان العدول هنا عن اسم الفاعل إلى المضارع وفيما سبق العدول عن الماضي إلى المضارع ، وإنما كان الأصل المعدول عنه هنا اسم فاعل لاقتضاء المقام إياه لمشاكلة ما وقع منهم ؛ لأنهم قالواإِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ« 3 » . ( قوله : وتجدده وقتا فوقتا ) هذا تفسير لما قبله وهو محط القصد وإلا فالاستمرار مفاد بالاسمية المعدول عنها أيضا بمعونة المقام ، لكن فرق بين الاستمرارين ؛ لأن الاستمرار في الاسمية في الثبوت والاستمرار في وضع المضارع موضع الماضي في التجدد وقتا فوقتا ، والثاني أبلغ ( قوله : ولو ترى إذ وقفوا على النار إلخ ) نزل ترى منزلة
هامش
( 1 ) البقرة : 15 . ( 2 ) البقرة : 14 . ( 3 ) الأنعام : 27 .