تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
للدلالة على الدوام والثبات ، وتقديم الحمد باعتبار أنه أهم نظرا إلى كون المقام مقام الحمد كما ذهب إليه صاحب الكشاف . . .
شرح
( قوله : للدلالة على الدوام والثبات ) أي : لمضمونها ، والثبات هو الحصول المستمر ، وحينئذ فعطفه على الدوام للتفسير بخلاف الثبوت ؛ فإنه أعم من الدوام ؛ لأنه مطلق الحصول فيوجد مع التجدد ومع الدوام ثم إن ما ذكره الشارح من دلالة الجملة الاسمية على دوام مضمونها وثباته بخلاف الفعلية ؛ فإنها تدل على تجدد مضمونها وحدوثه أي : حصوله بعد أن لم يكن . هو ما ذكره صاحب الكشاف ، وصاحب المفتاح ، وكلام الشيخ عبد القاهر في دلائل الإعجاز يقتضى أن الجملة الاسمية إنما تدل على مجرد الثبوت ، ولا دلالة لها على الدوام حيث قال : " لا دلالة لقولنا زيد منطلق على أكثر من ثبوت الانطلاق لزيد " « 1 » ، وجمع شارحنا بين الكلامين في شرح المفتاح كلام الشيخ عبد القاهر بالنظر لأصل الوضع ، وكلام صاحب الكشاف وصاحب المفتاح بالنظر للقرائن كرعاية المقام ، والعدول عن الفعلية . ( وقوله : وتقديم الحمد ) أي : على لفظ الجلالة ، وقوله : " باعتبار " أي : بسبب اعتبار وملاحظة أنه - أي : الحمد - هنا أهم أي : من اسم اللّه ؛ فحذف المفضل عليه للعلم به ، واعترض على الشارح بأن الأصل تقديم المبتدأ ، فتقديم الحمد على لفظ الجلالة آت على الأصل ، وما كان كذلك لا يحتاج لنكتة التقديم وأجيب بأنه لما كان أصل " الحمد للّه " " حمدت اللّه حمدا " فحذف الفعل اكتفاء بدلالة مصدره عليه فصار " اللّه حمدا " ، ثم أدخلت لام الجر على المفعول فصار " للّه حمدا " ، ثم أدخلت " أل " على الحمد لإفادة الاستغراق أو لتعريف الجنس أو العهد ، ثم رفع لما ذكره الشارح من الدلالة على الدوام والثبات صار أصل " الحمد " التأخير عن لفظ الجلالة ، فلا بد من نكتة لتقديمه سلمنا أن أصله التقديم لكن قد عارض هذا الأصل عارض ، وهو أهمية اسم اللّه فقد تعارضت أصالة التقديم وأهمية اللّه ، فلا بد من نكتة مرجحة لذلك التقديم . ( قوله : نظرا إلى كون المقام . . . إلخ ) هذا علة لكون الحمد أهم من اسم اللّه أي : وإنما كان الحمد هنا أهم من اسمه تعالى نظرا إلى كون المقام وهو مفتتح التأليف مقام الحمد لا مقام ذكر لاسمه تعالى ، فإن قلت : الحمد الذي يقتضيه المقام عبارة عن الثناء على اللّه ،
هامش
( 1 ) انظر : دلائل الإعجاز ص 248 .