معهود في الذهن ، والتزم تفسيره بنكرة ليعلم جنس المتعقل ، وإنما يكون هذا من وضع المضمر موضع المظهر ( في أحد القولين ) . . .
شرح
تفسيرا له بواسطة تفسيره لمرجعه ( قوله : معهود في الذهن ) أي : لا في الخارج وهذا أحد قولين في الضمير ، والقول الثاني أنه للجنس ، والقولان مبنيان على القولين في أل من قولنا : نعم الرجل الواقع فاعلا لنعم الحال محل الضمير فقيل : إنها للعهد ، وقيل : إنها للجنس ، واعترض القول بأن الضمير للجنس بثلاثة أشياء الأول : أن الجنس لا إبهام فيه فلا يناسب تمييزه ، الثاني : أن الجنس لا يثنى ولا يجمع مع أنه يقال : نعم الرجلان الزيدان ونعم الرجال الزيدون ، الثالث : أنه يخصص بمعين كزيد مثلا وهو غير الجنس ، وأجيب بأن من جعلها للجنس أراد الجنس الادعائى لا حقيقة ، وحينئذ فالإبهام موجود كما في المعهود الذهني وصح تفسيره بمعين ، وأما نعم الرجلان ونعم الرجال فالمراد به جنس التثنية وجنس الجمع فلا إشكال ؛ لأنه ثنى أولا أو جمع ، ثم عرف بلام الجنس ( قوله :
والتزم تفسيره بنكرة ) أي : لا بمعرفة ، وما في صحيح مسلم من حديث جابر من أن « 1 » إبليس يضع عرشه على الماء ثم يبعث سراياه ، وساق الحديث إلى أن قال : ثم يجئ أحدهم فيقول ما تركته حتى فرقت بينه وبين امرأته قال فيدنيه منه ويقول نعم أنت ، فيخرج ذلك الحديث على أن يكون فاعل نعم ضميرا مستترا فيها مميزا بنكرة محذوفة يدل عليها السياق أي : نعم فاتنا أو نعم شيطانا ، وأنت هو المخصوص بالمدح ( قوله :
ليعلم جنس المتعقل ) أي : فقط دون شخصه فيحصل الإبهام فإذا أتى بالمخصوص بعد ذلك تعين شخصه ؛ وذلك لأن النكرة إنما تفيد بيان الجنس ، ولا تفيد التعيين الشخصي بخلاف المعرفة ، فإن بها يعلم شخص المتعقل كما يعلم جنسه فيفوت الإبهام ، ثم التعيين - كذا قيل وتأمله .
( قوله : وإنما يكون هذا ) أي : نعم رجلا ( قوله : في أحد القولين ) أي : المشهورين فلا ينافي أن هناك قولا آخر وهو جعل المخصوص مبتدأ خبره محذوف
هامش
( 1 ) رواه مسلم من حديث جابر بن عبد اللّه كتاب التوبة - باب تحريش الشيطان وبعثه سراياه لفتنة الناس برقم 2813 .