( وقد يخرج الكلام على خلافه ) أي : على خلاف مقتضى الظاهر لاقتضاء الحال إياه ( فيوضع المضمر موضع المظهر ، كقولهم : نعم رجلا ) زيد ( مكان : نعم الرجل ) فإن مقتضى الظاهر في هذا المقام هو الإظهار دون الإضمار لعدم تقدم ذكر المسند إليه وعدم قرينة تدل عليه ، وهذا الضمير عائد إلى متعقل
شرح
خلاف مقتضى الظاهر فلا تسامح في التأكيد - كذا قيل ، وفيه أنه تقدم فيه توجيه الخطاب لغير معين وهذا خلاف مقتضى الظاهر ( قوله : وقد يخرج الكلام ) أي : وقد يورد الكلام ملتبسا بمخالفة مقتضى ظاهر الحال ، وأتى بكلمة قد مع المضارع إشارة لقلة ذلك بالنسبة لمقابله ( قوله : لاقتضاء الحال إياه ) أي : لاقتضاء باطن الحال إياه لعروض اعتبار آخر ألطف من ذلك الظاهر ( قوله : كقولهم ) أي : العرب ابتداء من غير جرى ذكر المسند إليه لفظا أو تقديرا ( قوله : نعم رجلا مكان نعم الرجل ) أي : ونعم رجلين مكان نعم الرجلان ، ونعم رجالا مكان نعم الرجال ( قوله : وعدم قرينة تدل عليه ) أي : بخصوصه ، وفيه إشارة إلى أن الموجب للإضمار أحد أمرين إما تقدم المرجع ، أو قرينة تدل عليه ، فإذا فقدا كان مقتضى الظاهر الإتيان بالاسم الظاهر لا بالضمير ، فمقام نعم الرجل مقام إظهار لعدم وجود الأمرين اللذين يقتضيان الإضمار ، فإذا قلت :
نعم رجلا زيد بإضمار المسند إليه كان الكلام مخرجا على خلاف مقتضى الظاهر لعروض اعتبار آخر ألطف من ذلك الظاهر وهو حصول الإبهام ، ثم التفسير المناسب لوضع هذا الباب للمدح والذم العامين أي : من غير تعيين خصلة .
( قوله : عائد إلى متعقل معهود في الذهن ) أي : إلى شئ معقول في الذهن مبهم باعتبار الوجود فهو بمعنى شئ صادق بأن يكون رجلا أو أكثر أو امرأة أو أكثر ، فإذا أتى برجل مثلا الذي هو تمييز وتفسير له علم جنس ذلك المتعقل دون شخصه فما زال الإبهام حاصلا في الجملة ، فإذا ذكر المخصوص بعد ذلك تعين شخصه ، وإنما اعتبر في ذلك المتعقل كونه مبهما لأجل أن يحصل الإبهام ، ثم التفسير المناسب لوضع هذا الباب أعنى باب نعم ، وقوله عائد إلى متعقل إلخ في كلام غير واحد من النحاة : كالدمامينى أنه عائد على التمييز ، وعليه فيكون التمييز مفسرا له بلا واسطة وعلى كلام الشارح يكون