تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 633

مساهمون:

ص٦٣٣
( نحو : ما أنا قلت هذا ؛ أي : لم أقله مع أنه مقول لغيرى ) فالتقديم يفيد نفى الفعل عن المتكلم وثبوته لغيره على الوجه الذي نفى عنه . . .
شرح
( قوله : ما قلت هذا ) أي : فأنا : مبتدأ ، وقلت خبر ، وقدم المسند إليه في هذا الكلام لأجل إفادة اختصاصه بانتفاء هذا القول عنه أي : أن انتفاء هذا القول مقصور علىّ وثابت لغيرى وهذا الغير الذي ثبت له ذلك القول ليس كل غير ، بل غير مخصوص وهو من توهم المخاطب شركته معك أو انفرادك به دونه كما قال الشارح ( قوله : مع أنه مقول لغيرى ) فيه أن المخاطب قد ينسب الفعل إلى المتكلم من غير تعرض لغيره فيقول له المتكلم : ما أنا فعلت لنفى ما زعمه المخاطب ، فكيف يكون التقديم مفيدا لثبوت الفعل للغير ، مع أن ذلك الغير ليس ملاحظا أصلا ، كذا بحث السيد الصفوي . وقد يقال ما في المتن هو الأصل ، وقد يخالف لقرينة . كذا أجاب بعضهم ، لكن قد يقال : مقتضى قول الشارح في المطول ، ولا يقال هذا الكلام أعنى ما أنا قلت هذا إلا في شئ ثبت عند المخاطب أنه مقول لغيرك وأنت تريد نفى كونك القائل فقط لا نفى القول مطلقا إذ لا نزاع فيه ، بل في قائله أن هذا البحث لا يرد وأن المخاطب إذا نسب الفعل إلى المتكلم من غير تعرض لغيره لا يقول له ما أنا فعلت ، بل أنا ما فعلت - فتأمل . ( قوله : فالتقديم يفيد ) أي : بالمنطوق ، وقوله وثبوته أي : ويفيد بالمفهوم ثبوته ( قوله : على الوجه إلخ ) متعلق بقوله وثبوته ، وقوله : الذي نفى أي : الفعل ، وقوله عنه أي : عن المتكلم ، وكان الواجب أن يزيد قوله عليه بعد عنه بأن يقول : على الوجه الذي نفى عنه عليه ؛ لأن عائد الموصول أو موصوف الموصول إذا كان مجرور إلا يحذف إلا بشروط منها أن يكون الموصول أو موصوفة مجرور بما جر العائد ، وأن يتحد متعلقهما معنى أو لفظا ومعنى ولم يتحدا هنا متعلقا ؛ لأن متعلق أحدهما ثبوت ومتعلق الآخر نفى كما هو ظاهر - فتأمل . ( قوله : من العموم أو الخصوص ) بيان الوجه فإذا كان النفي عاما أو خاصا كان الثبوت كذلك ، ومثال العموم قولك : ما أنا رأيت أحدا ، فإن الذي نفى عن المسند إليه رؤية كل أحد ، والذي أثبت لغيره رؤية كل أحد ، ولا شك أن كل أحد