تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 519

مساهمون:

ص٥١٩
وفعلت فعل المخادع لصاحبه عن الشئ الذي لا يريد أن يخرجه من يده - يحتال عليه أن يغلبه ، ويأخذه منه ؛ وهو عبارة عن التمحل لمواقعته إياها ، والمسند إليه وهو قوله
( الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها عَنْ نَفْسِهِ
« 1 » ) متعلق براودته ، فالغرض المسوق له الكلام نزاهة يوسف عليه السّلام وطهارة ذيله ، . . .
شرح
التعليل أي : لأجل نفسه مثلها في قوله تعالى :ما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ« 2 »وَما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا عَنْ قَوْلِكَ« 3 » أو أن المعنى خادعته خداعا ناشئا عن نفسه وحاصلا بواسطتها وسببها ، فيفيد العلية والسببية ( قوله : وفعلت إلخ ) عطف تفسير وفيه إشارة إلى أنه لم تتحقق المخادعة حقيقة ، إذ لم يحصل لها ما أرادته من المواقعة ، وفيه إشارة أيضا إلى أن المفاعلة ليست على بابها ( قوله : عن الشئ ) متعلق بالمخادع لتضمنه معنى المباعد ، وضمير لا يريد راجع إلى الصاحب ، وجعل عبد الحكيم عن بمعنى : لام التعليل أي : فعلت فعل المخادع لصاحبه لأجل الشئ الذي لا يريد صاحبه أن يخرجه عن يده ( قوله : يحتال ) ضميره راجع للمخادع ، وهذه الجملة مبينة لقوله فعلت فعل المخادع ، ولذا ترك العاطف فهي مستأنفة جوابا لسؤال ، كأن قائلا قال له فما ذلك الفعل الذي يفعله المخادع لصاحبه ؟ فقال يحتال المخادع على صاحبه مريدا أن يغلبه . ( قوله : ويؤخذ منه ) تفسير لما قبله ( قوله : وهي إلخ ) لما كانت المخادعة عامة بين المراد منها بقوله ، وهي أي المخادعة هنا عبارة عن التمحل أي : الاحتيال على مجامعة يوسف زليخا ، فاللام في قوله لمواقعته بمعنى على ( قوله : متعلق براودته ) أي : وعن بمعنى لام التعليل أي : راودته لأجل ذاته لما احتوت عليه من الحسن والجمال ( قوله : فالغرض إلخ ) أي : إذا علمت ما قلناه لك في معنى المراودة ، فالغرض إلخ . ( قوله : وطهارة ذيله ) شبه عدم ارتفاع الذيل للزنى بعدم تلوثه بالنجاسة على طريق الاستعارة المصرحة ، ثم جعل ذلك كناية عن عدم ملابسة صاحبه للمعاصي
هامش
( 1 ) يوسف : 23 . ( 2 ) التوبة : 114 . ( 3 ) هود : 53 .