تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦
( الذي كان معنا أمس رجل عالم ) ولم يتعرض المصنف لما لا يكون للمتكلم أو لو لكليهما علم بغير الصلة ، نحو : الذين في بلاد المشرق لا أعرفهم ، أو لا نعرفهم ؛ لقلة جدوى مثل هذا الكلام .
شرح
للتعريف والنكرة الموصوفة بمعزل عنه ، نعم يرد على المصنف شئ آخر وهو أن قوله : سوى الصلة يقتضى أن الخبر غير معلوم للمخاطب ؛ لأنه من الأحوال المختصة بالمسند إليه ولم يستثن منها إلا الصلة مع أنه قد يكون معلوما للمخاطب ، وذلك فيما إذا كان المقصود من الخبر لازم الفائدة ، فكان الأولى أن يقول سوى الصلة والخبر ، وأجيب بأن الخبر لا يجب أن يكون من الأحوال المختصة بالمسند إليه ، بل تارة يكون من الأحوال العامة كما في مثال الشارح ، وتارة يكون من الأحوال الخاصة كما في : بقرة تكلمت فلم يدخل الخبر حينئذ في المستثنى منه فلا وجه لإخراجه ، وأما الصلة فيجب أن تكون مختصة بالمسند إليه ؛ لأنها معينة له بدليل أنه صار معرفة بواسطة اتصافه بها ( قوله : الذي كان معنا أمس إلخ ) أي : فالمخاطب لم يعلم شيئا من أحوال المسند إليه إلا كونه كان معنا بالأمس ولم يعلم كونه عالما أو لا ( قوله : لما لا يكون للمتكلم إلخ ) ما مصدرية أي : لم يتعرض لعدم كون المتكلم له علم بسوى الصلة ولا لعدم كون كل من المتكلم والمخاطب له علم بسوى الصلة أو موصولة والعائد محذوف أي : لما لا يكون فيه للمتكلم إلخ . ( قوله : نحو الذين في بلاد المشرق إلخ ) أي : فالمتكلم وحده ، أو مع المخاطب ليس له علم إلا بالصلة وهي الكون في بلاد المشرق ( قوله : الذين إلخ ) فيه مع ما قبله لف ونشر مرتب ، والأولى أن يمثل لعدم علم المتكلم بقوله : الذين كانوا معك أمس لا أعرفهم ؛ لأنه أدل على معرفة المخاطب من مثال الشارح ( قوله : لقلة جدوى مثل هذا الكلام ) أي : لقلة الفائدة في هذا الكلام ، وإنما لم يقل لعدم فائدة هذا الكلام ؛ لأنه لا يخلو عن فائدة وهي إفادة المخاطب عدم معرفة المتكلم لهم وإنما كانت تلك الفائدة قليلة النفع بحيث لا يلتفت إليها البليغ ؟ لأن المفروض أن المتكلم لا يعلم بشئ من الأحوال المختصة سوى الصلة فلا يمكن الحكم عليه من المتكلم إلا بالأحوال العامة ،