تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣
ولا شك أن المراد به الشخص المسمى بأبى لهب ، لا كافر آخر . ( أو إيهام استلذاذه ) أي : وجدان العلم لذيذا ، نحو قوله :
باللّه يا ظبيات القاع قلن لنا * ليلاى منكنّ أم ليلى من البشر « 1 »
( أو التبرك به ) . . .
شرح
( قوله : ولا شك أن المراد إلخ ) أي : وحيث كان المراد الشخص المسمى بأبى لهب لا كافرا آخر لم يكن كناية عن الجهنمي إلا على القول الأول ، إذ على القول الثاني لا يكون أبو لهب كناية عن الجهنمي إلا إذا كان المراد شخصا غير المسمى بأبى لهب كما مر ( قوله : أو إيهام استلذاذه ) أي : استلذاذ المتكلم بالمسند إليه أن يوهم المتكلم المخاطب أنه وجد المسند إليه لذيذا ، وفي ذكر الإيهام نظر ؛ لأن اللفظ الدال على المحبوب للنفس لذيذ عندها فالاستلذاذ حاصل تحقيقا لا على سبيل الإيهام ، فالأولى أن يقول أو الإعلام بالاستلذاذ به ، وأجيب بأمرين الأول أن المراد اللذة الحسية باعتبار الدلالة على المعنى ، ولا شك أنها متوهمة لا محققة ، الثاني أن المراد اللذة بذكر العلم من غير اعتبار الدلالة على المعنى ، ولا شك أن حصول اللذة المعنوية بذكر العلم من غير اعتبار الدلالة على المعنى أمر متوهم . هذا كله إن فسرنا الإيهام بالتوهم ، أما لو أريد به الإيقاع في وهم السامع أي : ذهنه ولو على سبيل التحقق فلا اعتراض أصلا ( قوله : ليلاى إلخ ) أضاف ليلى إلى نفسه حين كونها من الظبيات ولم يضفها إلى نفسه حين كونها من البشر لكمال حسده وغيرته - ذكره شيخنا الحفنى ، والشاهد في قوله : أم ليلى ، إذ مقتضى الظاهر أن يقول : أم هي لتقدم المرجع ، لكنه أورد المسند إليه علما لإيهام استلذاذه . ( قوله : أو التبرك ) يصح أن يراد التبرك به باعتبار دلالة العلم على المعنى ، وأن يراد التبرك به بمجرد ذكر العلم من غير اعتبارات تلك الدلالة فعلى التوجيه الأول يتعين عطفه على الإيهام ؛ لأن التبرك حاصل تحقيقا ، لا أنه متوهم وعلى الثاني يكون معطوفا على الاستلذاذ ؛ لأن التبرك حينئذ متوهم لا محقق .
هامش
( 1 ) نسب لقيس بن الملوح في كتاب التبيان للطيى تحقيق د / عبد الحميد هنداوى ص 148 ج 1 ، معاهد التنصيص 3 / 167 ، ونسب للعرجى في ذيل ديوانه ص 182 ، شرح المرشدى على عقود الجمان ص 1 / 57 .