تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧
الصالحة لذلك ، مثل : ركب علىّ ، وهرب معاوية . ( أو كناية ) عن معنى يصلح العلم له ، نحو : أبو لهب فعل كذا كناية عن كونه جهنميا ؛ . . .
شرح
لاشتهار مسماها بصفة محمودة أو مذمومة : كحاتم ومادر ، وبعد الألقاب في ذلك الكنى : كأبى الفضل ، وأبى الجهل . ( قوله : الصالحة لذلك ) أي : للتعظيم أو الإهانة أي المشعرة بذلك من حيث إنها موضوعة لذلك المعنى في الأصل وهذا وصف كاشف للتوضيح لا للاحتراز عن غير الصالحة لعدم وجودها ؛ لأن اللقب ما أشعر بمدح أو ذم فلا يكون إلا صالحا للتعظيم أو الإهانة ( قوله : مثل ركب علىّ إلخ ) أي : فالإتيان بالمسند إليه علما لأجل الدلالة على تعظيم مسماه ، فالتعظيم مأخوذ من لفظ على لأخذه من العلو والإهانة مأخوذة من لفظ معاوية ؛ لأنه مأخوذ من العو وهو صريخ الذئب فذكر الركوب والانهزام ليس لتوقف الإشعار عليه وإلا لم يكن العلم مفيدا للتعظيم أو الإهانة ، بل الإفادة من غيره ، ثم إن التمثيل بعلى ومعاوية على اعتبار أنهما لقبان فإنهما كما يصح اعتبارهما اسمين يصح اعتبارهما لقبين . ( قوله : أو كناية ) أي : إنه يؤتى بالمسند إليه علما لأجل كونه كناية عن معنى يصلح العلم له أي : لذلك المعنى بحسب معناه الأصلي قبل العلمية ( قوله : نحو أبو لهب فعل كذا كناية إلخ ) أي : فقولك أبو لهب فعل كذا في معنى قولك جهنمى فعل كذا ، وتوجيه الكناية في ذلك المثال : أن أبا لهب بحسب الأصل مركب إضافى في معناه ملابس اللهب أي : النار ملابسة شديدة ، كما أن معنى أبو الخير ، وأبو الشر ، وأبو الفضل ، وأخو الحرب - ملابس ذلك ومن لوازم كون الشخص ملابسا للهب كونه جهنميا أي : من أهل جهنم ، فإن اللهب الحقيقي لهب نار جهنم ، فأطلق أبو لهب وأريد لازمه وهو كونه جهنميا ، فإذا قلت في شأن كافر مسمى : بأبى لهب ، أبو لهب فعل كذا مريدا بذلك جهنميا فعل كذا - كان كناية من إطلاق اسم الملزوم وهو الذات الملازمة للهب ، وإرادة اللازم وهو الجهنمي والحاصل أنك إذا قلت في شأن كافر اسمه أبو لهب -