تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
على ذلك الكتاب . وكنت أضرب عن هذا الخطب صفحا ، وأطوى دون مرامهم كشحا ؛ علما منى . . .
شرح
( قوله : على ذلك الكتاب ) متعلق بمدوا و " على " بمعنى " إلى " وأتى بإشارة البعيد إشارة لبعد مرتبة ذلك الكتاب عنهم ، وإنما عبر ب " على " دون " إلى " للطيفة وهي أن " على " تستعمل فعلا ماضيا بمعنى ارتفع ، ففي التعبير بها إشارة إلى أنهم حين مدوا الأعناق ارتفع عنهم فلم يصلوا إليه ، ويصح الوقف على قوله : ( مدوا أعناق المسخ ، والابتداء بقوله : ( علا ذلك الكتاب ) أي : ارتفع ذلك الكتاب عن مد أعناقهم لأجل مسخهم ، فهو تحصين لكتابه . ( قوله : وكنت أضرب ) الواو للحال ، والضرب يطلق بمعنى الصرف والإمساك ، أي : كنت أمسك نفسي ، وأصرفها عن هذا الخطب العظيم ، وهو اختصار الشرح ، وبمعنى الإعراض أي : أعرض عن هذا الأمر العظيم ، فالفعل على الأول متعدّ حذف مفعوله ، وعلى الثاني لازم ، وعلى كل ف " صفحا " مفعول مطلق ، وقيل مفعول لأجله . فإن قلت : إن الصفح بمعنى الإعراض ، وهو عين الضرب بمعنى الصرف ؛ فيلزم تعليل الشئ بنفسه ، وهو لا يصح ؟ والجواب : أن العلة أثر الصفح ولازمه ، وهو جلب الراحة من القيل والقال اللذين لا يخلو منهما مؤلّف ولو أبدع في المقال ، فيكون من باب إطلاق الملزوم وإرادة اللازم . ( قوله : وأطوى دون مرامهم كشحا ) الطىّ ضد النشر ، ودون مرامهم بمعنى : قدام مطلوبهم أي : قبل وصولهم إليه ، والكشح : ما بين أسفل الخاصرة إلى آخر عظم الجنب ، فالكشح هو الوسط ، وطي الكشح عبارة عن لىّ الجنب ، ومن لوازمه عدم تبليغ السائل مقصوده ، فأطلق هنا وأريد لازمه ، والمعنى : ولا أبلغهم مقصودهم من اختصار ذلك الشرح ، ويحتمل أن يكون الكلام تمثيلا حيث شبه حاله من الامتناع من الشيء المطلوب بحال من طوى كشحه معرضا عن شخص مثلا ، واستعار اللفظ الدال على المشبه به للمشبه . ( قوله : علما منى ) علة لقوله : ( أضرب وأطوى ) على التنازع ، واعترض هذا التعليل بأنهم لم يسألوه أن يكون ما يأتي به من اختصار المطول تستحسنه كل الطباع ،